وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية
الشروح عليها
(وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً) أي: طالبا للأمان (لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة) فما فوقها؛ لئلا يصير عيناً لهم، وعوناً علينا (ويقول له الإمام) إذا أمنه وأذن له في الدخول إلى دارنا: (إن أقمت) في دارنا (تمام السنة وضعت عليك الجزية) ، والأصل: أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم، ودعونا علينا، فتلتحق المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة والجلب، وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، هداية. (يتبع ... ) فإن أقام أخذ منه الجزية، وصار ذمياً.
ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب،
وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعةً عند مسلمٍ أو ذميٍ أو ديناً في ذمتهم فقد صار دمه مباحاً بالعود وما في دار الإسلام من ماله على خطرٍ،
فإن أسو أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئاً.
وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتالٍ يصرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج.
(وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لَمْ يُمَكَّنْ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ فِي دَارِنَا وَقَفَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْنَا الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ عَيْنًا لَهُمْ وَعَوْنًا عَلَيْنَا وَيُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَيَدْخُلُ فِيهِ وَلِأَنَّ فِي مَنْعِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ قَطْعُ الْجَلَبِ وَسَدُّ بَابِ التِّجَارَةِ وَالْمِيرَةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ هِيَ السَّنَةُ وَالْيَسِيرَةُ مَا دُونَهَا قَوْلُهُ (وَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا أَقَمْت تَمَامَ السَّنَةِ وَضَعْت عَلَيْك الْجِزْيَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ مِنْ وَقْتِ الْقَوْلِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا دَخَلَ وَتُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ عَلَى مَا يُرَى وَيَكُونُ دُونَ السَّنَةِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَيَقُولُ لَهُ إذَا جَاوَزَتْهَا جَعَلْتُك ذِمِّيًّا وَوَضَعْت عَلَيْك الْجِزْيَةَ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.