وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير
الشروح عليها
(وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير) لينصب الماء عنه
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَرَادُوا غُسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى السَّرِيرِ) لِيَنْصَبَّ الْمَاءُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَلَطَّخُ بِالطِّينِ وَصُورَةُ الْوَضْعِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ ثِقَةً لِيَسْتَوْفِيَ الْغُسْلَ وَيَكْتُمَ مَا يَرَى مِنْ قَبِيحٍ وَيُظْهِرَ مَا يَرَى مِنْ جَمِيلٍ فَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ مِنْ تَهَلُّلِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ النَّاسَ وَإِنْ رَأَى مَا يُكْرَهُ مِنْ اسْوِدَادِ وَجْهِهِ وَنَتْنِ رَائِحَتِهِ وَانْقِلَابِ صُورَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَحَدًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ»
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُون بِقُرْبِ الْغَاسِلِ مِجْمَرَةٌ فِيهَا بَخُورٌ لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ فَتَضْعُفَ نَفْسُ الْغَاسِلِ وَمَنْ يُعِينُهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَر الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَلَا يَرَاهُ إلَّا غَاسِلُهُ أَوْ مَنْ يُعِينُهُ وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ إلَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ عَيْبٌ يَكْتُمُهُ. وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَتْ لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ «وَغَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ وَغَسَّلَهُ الْمُسْلِمُونَ حِينَ مَاتَ» .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ لِأَيِّ عِلَّةٍ وَجَبَ غُسْلُ الْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَجْلِ الْحَدَثِ لَا لِنَجَاسَةٍ ثَبَتَتْ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالْمَوْتِ لَا تَزُولُ بِالْغُسْلِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْحَدَثُ مِمَّا يَزُولُ بِالْغُسْلِ حَالَ الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالْآدَمِيُّ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ كَرَامَةً لَهُ وَلَكِنْ يَصِيرُ مُحْدِثًا لِأَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ الْحَدَثُ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ إلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فِي الْحَدَثِ كَمَا فِي الْجَنَابَةِ لَكِنْ اكْتَفَى بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَالْجَنَابَةُ لَمَّا لَمْ تَتَكَرَّرْ لَمْ يَكْتَفِ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَكَذَا الْحَدَثُ بِسَبَبِ الْمَوْتِ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يُؤَدِّي غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَى الْحَرَجِ فَأَخَذْنَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ بِأَنَّ غُسْلَهُ وَجَبَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْتِ لَا بِسَبَبِ الْحَدَثِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ فَيَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَهَا دَمٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا مَاتَ فِي الْبِئْرِ يُنْزَحُ جَمِيعُ مَائِهَا.
وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مَيِّتًا قَبْلَ الْغُسْلِ وَصَلَّى مَعَهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا لِإِزَالَةِ الْحَدَثِ لَا غَيْرُ لَكَانَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْغُسْلِ كَمَا لَوْ حَمَلَ مُحْدِثًا فَصَلَّى مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَدَثِ لَكَانَ يُمْسَحُ بِرَأْسِهِ كَمَا فِي الْحَدَثِ ثُمَّ الْمَوْتَى عَلَى مَرَاتِبَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ وَهُوَ الشَّهِيدُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الشَّهِيدِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَاغِي وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالْكَافِرُ الَّذِي لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.