فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال
الشروح عليها
(فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن توضع) الجنازة (عن أعناق الرجال) ؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون، والقيام أمكن منه. هداية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِذَا بَلَغُوا إلَى قَبْرِهِ كُرِهَ لِلنَّاسِ الْقُعُودُ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعَاوُنِ وَالْقِيَامُ أَمْكَنُ فِيهِ
وَيُكْرَهُ نَقْلٌ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَجِّلُوا بِمَوْتَاكُمْ» وَفِي نَقْلِهِ تَأْخِيرُ دَفْنِهِ قَوْمٌ غَرَبَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْسُ وَهُمْ يُرِيدُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْدَءُوا بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ يُصَلُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ وَهِيَ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْجِنَازَةِ رَاكِبًا غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّقَدُّمُ أَمَامَهَا
بِخِلَافِ الْمَاشِي لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ رَاكِبًا تَأَذَّى بِهِ حَامِلُوهَا وَمَنْ هُوَ مَعَهَا.
وَفِي الْمَصَابِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ قَالَ فِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى قَوْمًا رُكْبَانًا فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ» وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ تَنَعُّمٌ وَتَلَذُّذٌ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ حَسْرَةٍ وَنَدَامَةٍ وَعِظَةٍ وَاعْتِبَارٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الْجِنَازَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا رَأَى النِّسَاءَ فِي الْجِنَازَةِ قَالَ لَهُنَّ أَتَحْمِلْنَ مَعَ مَنْ يَحْمِلُ أَتُدَلِّينَ فِيمَنْ يُدَلِّي أَتُصَلِّينَ فِيمَنْ يُصَلِّي قُلْنَ لَا قَالَ فَانْصَرِفْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» وَلِأَنَّهُنَّ لَا يَحْمِلْنَ وَلَا يَدْفِنَّ وَلَا يَضَعْنَ فِي الْقَبْرِ فَلَا مَعْنَى لِحُضُورِهِنَّ.
وَإِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ نَائِحَةٌ تُزْجَرُ وَتُمْنَعُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «النَّائِحَةُ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنْ مُسْتَمِعِيهَا فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْحِ وَالدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَخَمْشِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ هَذَا فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ» فَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالنِّيَاحَةِ وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ رَأْسَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ قَمِيصَهَا أَوْ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَعَنْ «أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ» وَالنِّيَاحَةُ هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ وَالنَّدْبُ تَعْدِيدُ النَّادِبَةِ بِصَوْتِهَا مَحَاسِنَ الْمَيِّتِ
وَيُكْرَهُ أَيْضًا الْإِفْرَاطُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ
وَأَمَّا الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَدْبٌ وَلَا نَوْحٌ وَلَا إفْرَاطٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ وَقَالَ: الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَالْقَلْبُ يَخْشَعُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَإِنَّا عَلَيْك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ لَوْلَا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ وَوَعْدٌ صِدْقٌ وَطَرِيقٌ بَيِّنٌ لَحَزِنَّا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ثُمَّ فَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْت قَدْ نَهَيْت عَنْ الْبُكَاءِ قَالَ لَا إنَّمَا نَهَيْت عَنْ النَّوْحِ» .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.