فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر
الشروح عليها
(فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسياً لم يفطر) ، لأنه ممسك حكماً، لأن الشارع أضاف الفعل إلى الله تعالى حيث قال للذي أكل وشرب:"تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك" فيكون الفعل معدوماً من العبد، فلا ينعدم الإمساك
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَا يُضَادُّ الصَّوْمَ فَصَارَ كَالْكَلَامِ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ وَلَنَا قَوْلُهُ لِلَّذِي أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا تِمَّ عَلَى صَوْمِك فَإِنَّمَا أَطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاك
بِخِلَافِ الْكَلَامِ نَاسِيًا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ مَذْكُورَةٌ فَلَا يُعْتَبَرُ النِّسْيَانُ فِيهَا وَلَا مُذَكِّرَ فِي الصَّوْمِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ إذْ لَوْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ نَاسِيًا ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ لَمْ يُجِزْهُ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ نَاسِيًا إذْ لَوْ أَكَلَ مُكْرَهًا أَوْ جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي حَلْقِ النَّائِمِ فَسَدَ صَوْمُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ فِي الْمُكْرَهِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ أَكَلَ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا فَالْمُخْطِئُ هُوَ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلشُّرْبِ كَمَا إذَا تَمَضْمَضَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى حَلْقِهِ وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا فَذَكَّرَهُ إنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ إنَّك صَائِمٌ أَوْ هَذَا رَمَضَانُ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ النِّسْيَانَ ارْتَفَعَ حِينَ ذُكِّرَ وَعِنْدَ زُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ لِأَنَّ نِسْيَانَهُ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ رَأَى صَائِمًا يَأْكُلُ نَاسِيًا هَلْ يَسْعَهُ أَنْ لَا يُذَكِّرَهُ إنْ رَأَى فِيهِ قُوَّةً يُمْكِنْهُ أَنْ يُتِمَّ الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَإِنْ سَبَقَ الذُّبَابُ إلَى حَلْقِهِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ وَإِنْ تَثَاوَبَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ قَطْرَةٌ مِنْ الْمَطَرِ فَسَدَ صَوْمُهُ وَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارُ الطَّاحُونَةِ أَوْ غُبَارُ الْعَدَسِ وَأَشْبَاهُهُ أَوْ الدُّخَانُ أَوْ مَا سَطَعَ مِنْ غُبَارِ التُّرَابِ بِالرِّيحِ أَوْ بِحَوَافِرِ الدَّوَابِّ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَوْ رَمَى إلَى صَائِمٍ بِحَبَّةِ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهَا فَوَقَعَتْ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ كَذَا فِي إيضَاحِ الصَّيْرَفِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ فَإِنْ ذَكَرَ فَنَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يُفْطِرْ
وَكَذَا لَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ فَبَقِيَ وَلَمْ يَنْزِعْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ خَشِيَ الْمَجَامِعُ طُلُوعَ الْفَجْرِ فَنَزَعَ فَأَمْنَى بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُفْطِرْ وَفِي الْخُجَنْدِيِّ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ فَنَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُخَالِطٌ فَنَزَعَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِيهِمَا لَا يُفْطِرُ.
وَقَالَ زُفَرُ فِيهِمَا يُفْطِرُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي النَّاسِي لَا يُفْطِرُ وَفِي الْآخَرِ يُفْطِرُ وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ آخِرَ الْفِعْلِ يُعْتَبَرُ بِأَوَّلِهِ وَفِي الْفَجْرِ أَوَّلُهُ عَمْدٌ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ وَفِي النِّسْيَانِ أَوَّلُهُ مَعَ النِّسْيَانِ فَلَا يَفْسُدُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ هَذَا يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَيُسْتَثْنَى كَانْتِزَاعِ النَّاسِي بَعْدَ مَا تَذَكَّرَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.