فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٢٥منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٢٢١ج ١ ص ٢٢١

وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْالسُّنَّةِ أَوْوَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَوْالسَّلَفِ أَوْبِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ وَتَبْطُلُ بِهِ فَلَا بَاسَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ ;، أَوْ يَخَفْ سَهْوًا

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَإِنْ دَعَا) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِير (بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ: الْقُرْآنِ نَحْوَ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} فَلَا بَأْسَ (أَوْ) دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي (السُّنَّةِ) نَحْوَ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ إلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ» .

قَالَ قُلْ - فَذَكَرَهُ " (أَوْ) دَعَا بِمَا (وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ) كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " اللَّهُمَّ كَمَا صُنْت وَجْهِي عَنْ السُّجُودِ لِغَيْرِك، فَصُنْ وَجْهِي عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك " (أَوْ) دَعَا بِمَا وَرَدَ عَنْ (السَّلَفِ) الصَّالِحِ فَلَا بَاسَ (أَوْ) دَعَا (بِأَمْرِ الْآخِرَةِ) اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خَاتِمَتِي (وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ) مِمَّا سَبَقَ فَلَا بَاسَ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا (ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ) (أَوْ) دَعَا (لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ) كَمَا كَانَ أَحْمَدُ يَدْعُو لِجَمَاعَةٍ فِي الصَّلَاةِ، مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِهِ) أَيْ: بِالدُّعَاءِ بِكَافِ الْخِطَابِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ آدَمِيًّا بِغَيْرِ الدُّعَاءِ (فَلَا بَاسَ) لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ.

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «: أَمَّا السُّجُودُ فَكَثِّرُوا فِيهِ الدُّعَاءَ» وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُمْ مَا يَدْعُونَ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ جَمِيع الدُّعَاءِ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ بِدَلِيلٍ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَسْلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ» وَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا بِقَوْلِ: لَعَنَهُ اللَّهُ، عِنْدَ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ، وَلَا بِتَعْوِيذِ نَفْسِهِ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى، وَنَحْوِهَا.

وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ لِلَدْغِ الْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَوْ جَمَعَ مَرِيضٌ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدُّعَاءُ بِمَا يَقْصِدُ مِنْهُ مَلَاذَ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، كَاللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ، أَوْ طَعَامًا طَيِّبًا، أَوْ بُسْتَانًا أَنِيقًا، فَتَبْطُلُ بِهِ. لِحَدِيثِ «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (مَا لَمْ يَشُقَّ) إمَامٌ بِالدُّعَاءِ (عَلَى مَأْمُومٍ ;، أَوْ يَخَفْ) مُصَلٍّ بِدُعَائِهِ (سَهْوًا) بِإِطَالَتِهِ فَيَتْرُكُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(وإن دعا) [في تشهده] (بما ورد في الكتاب) أي: القرآن، (أو السنة، أو عن الصحابة، أو السلف، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، أو لشخص معين بغير كاف الخطاب وتبطل) الصلاة (به) أي: بكاف الخطاب إذا أتى به: (فلا بأس) .

٢٬٥٦٦

أما الدعاء بما ورد في القرآن فلا كلام فيه،

٢٬٥٦٧

وكذا بما وردت به السنة عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إن هؤلاء يقولون: لا ندعو في المكتوبة إلا بما في القرآن. فنفض يده كالمغضب وقال: من يقف على هذا، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٢٬٥٦٨

بخلاف ما قالوا. قلت لأبي عبد الله: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال: بما شاء لا أدري، ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء. فقلت: على حديث عمير بن سعد؛ قال،: سمعت عبد الله يقول: " إذا جلس أحد كم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم! إنى اسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ماعلمت منه وما لم أعلم.

اللهم! إنى اساً لك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " (١) . رواه الأثرم. فاختاره أحمد. ذكره القاضي.

وعن أبي بكر الصديق: " أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: اللهم! إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني. إنك أنت الغفور الرحيم " (٢) . متفق عليه.

ومما ورد عن الصحابة في الدعاء حديث ابن مسعود، وهو موقوف عليه، وذهب إليه أحمد، قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول في سجوده: " اللهم! كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك ". قال: وكان عبد الرحمن يقوله في سجوده،

٢٬٥٦٩

وقال: سمعت الثوري يقوله في سجوده.

٢٬٥٧٠

قال شارح " المقنع ": فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله عز وجل مما ليس بماً ثور ولا يقصد به ملاذ الدنيا فقال جماعة من أصحابنا: لا يجوز. ويحتمله كلام أحمد لقوله: يدعو بما جاء وبما يعرف. وحكى عنه ابن المنذر أنه قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته. وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. اختاره شيخنا؛ لظواهر الأخبار.

٢٬٥٧١

فإن في حديث أبي هريرة " ثم يدعو لنفسه ما بدا له " . وعن أنس قال:" جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ علمني شيئا أدعو به في صلاتي. فقال: احمدي الله عشراً، وسبحي الله عشراً، ثم سلي ما شئت. يقول: نعم نعم نعم ". رواه الأثرم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"

٢٬٥٧٢

أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء " . ولم يعين لهم ما يدعون به. فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء، [إلا ما خرج منه بالدليل. انتهى.

و [أما الدعاء] لمعين فقال في " الإنصاف ": يجوز الدعاء] في الصلاة لشخص معين على الصحيح من المذهب كما كان الإمام أحمد يدعو لجماعة في الصلاة، منهم الإمام الشافعي. انتهى.

٢٬٥٧٣

وقال شارح " المقنع ": فأما الدعاء لأنسان بعينه في صلاته ففي جوازه روا يتان: إحداهما: يجوز.

قال الميمونى: سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي: أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم. روي ذلك عن علي وأبي الدرداء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته:" اللهم! أصلح الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة " .

ولأنه دعاء لبعض المؤمنين. أشبه ما لو قال: رب اغفر لي ولوالدي. انتهى.

ومحل ما تقدم من الخلاف: ما لم ياًت بكاف الخطاب.

٢٬٥٧٤

قال في " الإنصاف ": محل الخلاف فيما تقدم إذا لم يأت في الدعاء بكاف الخطاب.

٢٬٥٧٥

فإن أتى به بطلت قولا واحدا. ذكره جماعة من الأصحاب. قاله في " الفروع ".

٢٬٥٧٦

وقال أيضاً: وظاهر كلامهم لا تبطل بقوله: لعنه الله. عند ذكر الشيطان على الأصح. ولا تبطل صلاة من عوذ نفسه بقرآن لحمى ونحوها، ولا من لدغته عقرب فقال: بسم الله، خلافا لأبي حنيفة وأصحابه، ولا بالحوقلة في أمر الدنيا. ووافق أكثرهم على قول: بسم الله لوجع مريض عند قيام وانحطاط. انتهى.

وعلم من قوله: أو باً مر الآخرة أنه ليس له أن يدعو بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها؛ كقوله: اللهم! ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا، أو بستاناً أنيقا ونحوه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " . رواه مسلم.

ولأن هذا الكلام يتخاطب بمثله الآدميون. أشبه رد السلام، وتشميت العاطس.

٢٬٥٧٧

وأما حديث ابن مسعود:" ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " . فمحمول على ما يشبه ما ورد مما ليس بوارد. والله أعلم.

ومحل كون الدعاء المذكور لا باًس به (ما لم يشق) به (على مأموم، أو يخف سهوا) بإطالته ولو لم يكن إماما.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.