وَمَنْ أَسْقَطَتْ بطَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَاتَتْ بوَضْعِهَا أَوْ فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا أَوْ اسْتَعْدَى إنْسَانٌ ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ بِطَلَبِهِ ابْتِدَاءً والْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبِهِ كَإِسْقَاطِهَا بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ أَسْقَطَتْ) جَنِينَهَا (ب) سَبَبِ (طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَهْدِيدِهِ) سَوَاءٌ طَلَبَهَا (لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ طَلَبَهَا لِكَشْفِ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ (أَوْ مَاتَتْ بِ) سَبَبِ (وَضْعِهَا) فَزَعًا (أَوْ) مَاتَتْ بِلَا وَضْعٍ (فَزَعًا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا) فَزَعًا (أَوْ اسْتَعْدَى) بِالشُّرَطِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (إنْسَانٌ) حَاكِمًا عَلَى حَامِلٍ فَأَسْقَطَتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهَا فَزَعًا (ضَمِنَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ) مِنْهُ (بِطَلَبِهِ) أَيْ السُّلْطَانِ (ابْتِدَاءً) بِلَا اسْتِعْدَاءِ أَحَدٍ (وَ) ضَمِنَ (الْمُسْتَعْدِي مَا كَانَ بِسَبَبِهِ) أَيْ اسْتِعْدَائِهِ نَصًّا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ ظَالِمَةً لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إلَى امْرَأَةٍ مُغَنِّيَةٍ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ إلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ؟ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ إذْ فَزِعَتْ فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَأَلْقَتْ وَلَدًا فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ، وَصَمَتَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ: إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، إنَّ دِيَتَهُ عَلَيْك لِأَنَّك أَفْزَعْتَهَا فَأَلْقَتْهُ فَقَالَ عُمَرُ أَقْسَمْت عَلَيْك أَنْ لَا تَبْرَحَ حَتَّى تُقَسِّمَهَا عَلَى قَوْمِك، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَفْسٌ هَلَكَتْ بِسَبَبِ إرْسَالِهِ إلَيْهَا فَضَمِنَهَا كَجَنِينِهَا
وَأَمَّا الْمُسْتَعْدِي فَلِأَنَّهُ الدَّاعِي إلَى طَلَبِ السُّلْطَانِ لَهَا فَمَوْتُهَا أَوْ سُقُوطُ جَنِينِهَا بِسَبَبِهِ فَاخْتَصَّ بِهِ الضَّمَانُ.
قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةُ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَهَا لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ كَالْقِصَاصِ، وَيَضْمَنُ جَنِينَهَا لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ كَمَا لَوْ اقْتَصَّ مِنْهَا. (كَإِسْقَاطِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (بِتَأْدِيبٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدٌ فِيهِمَا أَوْ) أَيْ وَكَإِسْقَاطِ حَامِلٍ ب (شُرْبِ دَوَاءٍ لِمَرَضٍ) فَتَضْمَنُ حَمْلَهَا (وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ) مَاتَ
(ومن أسقطت) جنينها (بـ) سبب (طلب سلطان، أو تهديده) ، سواء كان طلبها الحق الله تعالى، أو غيره) أي: لكشف حد لله سبحانه وتعالى أو تعزير، (أو ماتت ب) سبب (وضعها) من الفزع، (أو) ماتت من غير وضع (فزعا، أو ذهب عقلها) فزعا، (أو استعدى إنسان) حاكما على امرأة فأسقطت أو ماتت أو ذهب عقلها فزعا: (ضمن السلطان ما كان) من ذلك (بطلبه أي: طلب السلطان (ابتداء) أي: من غير استعداء أحد، (و) ضمن (المستعدي ما كان بسببه) أي: بسبب استعدائه في المنصوص في المساًلتين.
ثم لا يعتبر في الضمان كون السبب معتادا،
فإن الضربة والضربتين بالسوط ليس سببا معتادا.
ومتى أفضت إلى الهلاك وجب الضمان. ويدل للأولى ما روي "أن عمر رضي الله تعالى عنه بعث إلى امرأة مغيبة (١) كان رجل يدخل إليها. فقالت: يا ويلها، ما لها ولعمر. فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات. فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاً شار بعضهم: أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب. وصمت علي. فاً قبل عليه عمر.
فقال: ما تقول يا أبا الحسن؛ فقال: أن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطاً رأيهم،
وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك. أن ديته عليك؛ لأنك أفزعتها فألقته. فقال عمر: أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك .
ووافق الشافعي في ضمان الجنين.
وقال: لا تضمن المرأة " لأن ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة.
ولنا: أنها نفس هلكت بإرساله إليها. فضمنها؛ كجنينها، أو نفس هلكت بسببه. فغرمها؛ كما لو ضربها فماتت.
وأما كون المستعدي يضمن ما كان بسبب استعدائه، لأنه الداعي إلى كون السلطان طلبها. فكان موتها أو موت جنينها بسببه فضمنها، (كإسقاطها)
أي:
كإسقاط الأمة (بتأديب، أو قطع يد لم يأذن سيد فيهما، أو شرب دواء لمرض) فتموت بسبب شيء من ذلك.
* قوله: (أو استعدى إنسان) ؛ أيْ: بجماعة الشرطة -على ما في المحرر -.
* قوله: (ضمن السلطان ما كان بطلبه) ؛ أيْ: أو تهديده، وسكت عنه؛ لعلمه بالأَوْلَى.
* قوله: (والمستعدى ما كان بسببه) .
قال في الإقناع:(وظاهره: ولو كانت ظالمة).
* قوله: (أو قطع يد) ؛ أيْ: في سرقة ونحوها .
* قوله: (لم يأذنْ سيدٌ فيهما) ؛ أيْ: التأديب، وقطع اليد ،
وظاهره: أنه إذا أذن السيد فيهما: أنه لا ضمان على المؤدب، ولا القاطع، وهو كذلك؛ حيث كان كل منهما على وجه جائز؛ بأن كان التأديبُ لا إسرافَ فيه، والقطعُ في سرقة أو نحوِها مما يوجب القطع؛ كما قيد به شيخُنا في شرحه على الإقناع ،
أما إذا أسرف في التأديب المأذون في أصله، أو كان اليقطع لغير مبيح شرعي، فإنه يضمن، حتى مع الإذن؛ لأن المحرمات لا تستباح [بالإذن] فيها؛ كما صرحوا به. وذكره شيخنا في تعليل المسألة المذكورة أول الفصل .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.