إنْ ظَهَرَ أَوْ بَعْضُهُ مَيِّتًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَسَقَطَ أَوْ بَقِيَتْ مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ وَيُرَدُّ قَوْلُهَا حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ فَتُقَدَّرُ حُرَّةً غُرَّةٌ عَبْدًا أَوْ أَمَةً قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا
الشروح عليها
(إنْ ظَهَرَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا (أَوْ) ظَهَرَ (بَعْضُهُ) كَيَدٍ وَرَأْسٍ وَلَوْ أَسْقَطَتْ لَا رَأْسَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيْدٍ وَجَبَتْ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (مَيِّتًا وَلَوْ) كَانَ ظُهُورُهُ (بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً)
وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَسْقَطَتْ فَزَعًا مِنْ طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ بِرِيحِ نَحْوِ طَعَامٍ (فَسَقَطَ) الْجَنِينُ فِي الْحَالِ (أَوْ بَقِيَتْ) أُمُّهُ (مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ) الْجَنِينُ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ، كَأَنْ قَتَلَ حَامِلًا وَلَمْ يُسْقِطْ جَنِينَهَا أَوْ ضَرَبَ مَنْ بِبَطْنِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ فَزَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ إسْقَاطُهَا (بِفِعْلِهَا) كَإِجْهَاضِهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ (أَوْ كَانَتْ) أُمُّهُ (ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ) الذِّمِّيُّ وَالْجَنِينُ بِدَارِنَا لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ إذَنْ تَبَعًا لِلدَّارِ (وَيُرَدُّ قَوْلُهَا) أَيْ: الذِّمِّيَّةِ (حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (أَوْ) كَانَتْ أُمُّ (الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ) لِغُرُورٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ (فَتُقَدَّرُ) أَمَةً (حُرَّةً) وَقَوْلُهُ (غُرَّةٌ) : خَبَرُ دِيَةِ جَنِينٍ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ (عَبْدًا أَوْ أَمَةً) بَدَلٌ مِنْ غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا الْخِيَارُ سُمِّيَ بِهَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَوَجْهُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) صِفَةٌ لِغُرَّةٍ وَذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ
وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَمِقْدَارُهَا ثَبَتَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْإِصْبَعِ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيْ: الْجَنِينِ (كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهَا بَدَلٌ وَلِأَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تُورَثَ عَنْهُ كَسَائِرِ الدِّيَاتِ
(أو) ظهر (بعضه ميتا، ولو) كان ظهوره (بعد موت أمه بجناية عمداً أو خطأ) ، أو ما يقوم مقام الجناية؛ كما لو أسقطت فزعا من استعداء بطلبها إلى ذي سلطان، أو بسبب رائحة طعام بشرطها، (فسقط) الجنين بسبب ذلك في الحال، (أو بقيت) أمّه (متألمة حتى سقط) جنينها (ولو بفعلها) ؛ كما لو شربت دواء فأجهضت جنينها بسببه، (أو كانت) أمّه (ذمية حاملاً من ذمي ومات) الذمي أبو الحمل قبل أن يسقط. (ويُردّ قولها: حملت من مسلم) أن لم تقم به بينة؛
لأن قولها خلاف الظاهر، (أو) كانت أم الجنين (أمة وهو حر، ف) إنها (تقدر حرة) .
وقوله: (غرة) خبر لقوله: ودية جنين.
وقوله: (عبد أو أمة) بدل من غرة. والغرة في الأصل الخيار. سمي بها العبد والأمة؛ لأنهما من أنفس الأموال.
والأصل في وجوب الغرة في الجنين ما روى أبو هريرة قال:" اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقضى رسول الله أن دية جنينها عبد أو أمة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معه " . متفق عليه. وما روي " أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة، وهو: أن ترمي ولدها من بطنها، يقال: أملصت المرأة ولدها إذا أسقطته.
فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة. فقال: لتأتيني بمن يشهد معك، فشهد معه محمد بن سلمة " . متفق عليه.
وقوله: (قيمتها: خمس من الإبل) صفة لقوله: غرة، وذلك نصف عشر الدية. روي ذلك عن عمر وزيد. وهو قول الجماعة؛ لأن ذلك أقل ما قدره الشارع في الجناية، وهو أرش الموضحة. فرددناه إليه، لا يقال: قد وجب في الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث وهو دون ذلك؛ لأن ذلك إنما وجب بالحساب من دية الإصبع.
وقوله: (موروثة عنه) أي: عن الجنين (كأنه سقط حياً) ؛ لأنها بدل عنه .
ولأنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثه عنه.
إذا تقرر هذا
لا زيادة له على هذه المسألة.
فصل * قوله: (غُرَّةٌ عبدٌ (٤) أو أَمَةٌ) انظر: هل يعتريها التغليظُ وعدمُه قياسًا على الدية، أو يقال: إنه يؤخذ من قوله -فيما تقدم- من أنه لا تغليظَ في غيرِ إبلٍ : أن الغرة لا تغلَّظ ؛ لدخولها في عموم النفي؟
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.