وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ
الشروح عليها
(وَيَعْقِدُهُ) أَيْ: يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّكْبِيرَ بِعُقَدِ أَصَابِعِهِ اسْتِحْبَابًا. (وَ) يَعْقِدُ (الِاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ) لِحَدِيثِ بُسْرَةَ قَالَتْ: «قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الْهِمَّةَ، وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا " اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ " وَمِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَشْرًا " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويعقده) أي: يعقد عدد الكل، (والاستغفار بيده) . نص عليه.
ومما روي من الذكر غير ذلك ما روي عن عبد الله بن الزبير " أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
قال ابن الزبير: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة " (١) . رواه مسلم.
وعن المغيرة أنه كتب إلى معاوية: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (٢) . متفق عليه.
قال في " الفروع ": قال في " المستوعب " وغيره: ويقرأ آية الكرسي.
ولم يذكره جماعة وظاهر الأول ولو جهرا، ولعله غير مراد لعدم نقله. واختار شيخنا سرا " لخبر محمد بن حمير عن محمد بن زياد عن أبي أمامة: " من قرأ آية الكرسي و (قل هو الله أحد) دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت " . إسناده جيد وقد تكلم فيه. ورواه الطبرانى، وابن حبان في " صحيحه ".
وكذا صححه صاحب " المختارة " من أصحابنا.
قال بعضهم: ويقرأ المعوذتين وهو متجه، ولم يذكره الأكثر. وزاد بعضهم (قل هو الله أحد) .
وعن عقبة بن عامر قال:" أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة " . له طرق، وهو حديث حسن أو صحيح. رواه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وقال: غريب.
قال بعض أصحابنا: وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة. وللنسائي عنه مرفوعا:" ما سأل سائل مثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما " حديث حسن.
وعنه مرفوعا:" يا عقبة! تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما " حديث حسن مختصر لأبي داود من رواية ابن إسحاق.
وعن أبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان، وعين الإنسان. فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما " . رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه.
وقيل: الحارث بن مسلم عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه فقال: إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم! أجرني من النار سبع مرات.-
وفي رواية: قبل أن تكلم (٤) أحدا- فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار (٥) منها،
وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك. فإنك إن مت من يومك كتب لك جوار (٦) منها. قال الحارث: أسر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نخص بها إخواننا " . رواه أبوداود. وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل. فلهذا قال الدارقطني: لا يعرف،
وكذلك رواه أحمد. وفي لفظه:" قبل أن يكلم (١) أحدا من الناس ". انتهى.
فصل * قوله: (ويعقده) قال المناوي في الشرح الكبير عند قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واعقدن بالأنامل" ما نصه: "أيْ: أعددْنَ مرات التسبيح بها، وهذا ظاهر في عقد كل أصبع على حدة، لا ما يعتاده كثير من العد بعقد الأصابع".
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.