وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ
الشروح عليها
(وَلَا يُكْرَهُ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ) بِالدُّعَاءِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْمُرَادُ الَّذِي لَا يُؤَمِّنُ عَلَيْهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ،
بِخِلَافِ الْإِمَامِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعُمُّ، وَإِلَّا فَقَدْ خَانَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «ثَلَاثَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ، لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
(ولا يكره أن يخص) الإمام (نفسه) بالدعاء.
قال في " الفروع ": في المنصو ص، ويتوجه احتمال بالمنع.
وفي " الغنية ". خانهم؛ لخبر ثوبان: " ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم.
فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن.
فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف " (٣) إسناده جيد. رواه أبوداود والترمذي وحسنه من رواية إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح الحمصي.
ومن آداب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى من سترهما، والبداءة بحمد الله تعالى والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره.
قال الآجري: ووسطه لخبر جابر.
وسؤاله باً سمائه وصفاته بدعاء جامع مأثور.
قالت عائشة رضي الله عنها:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك " (١) . رواه أبوداود بإسناد جيد.
بتاً دب وخشوع وخضوع، بعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء.
قال بعضهم:
" لا يستجاب من قلب غافل " (٢) . رواه أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وفيهما: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " (٣) .
ويكون متطهرا، مستقبل القبلة، ويلح ويكرره ثلاثاً.
وفي " الصحيحين " " أنه صلى الله عليه وسلم برّك على خيل أحمس ورجالها خمسا " (٤) .
ولا يساًم من تكراره في أوقات، ولايعجل.
وفي " الصحيح " أنه صلى الله عليه وسلم قال: " يستجاب لأحد كم ما لم يعجل. قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال يقول: قد دعوت وقد دعوت. فلم أر يستجب لي " (٥) . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.
وينتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى. فهو عبادة أيضاً.
قال سفيان بن عيينة: لم يؤمر بالمساً لة إلا ليعطى. وقد روى الترمذي وصححه من حديث عبادة: " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها. ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذا نكثر؛ قال: الله أكثر " . ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله وفيه:"
إما أن يعجلها، أو يدخرها له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها " .
ويبدأ في دعائه بنفسه. قاله بعضهم.
وقال بعضهم: يعم. وفي " الصحيحين " من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبر لرأى العجب. قال: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء قال: رحمة الله علينا وعليه " .
ويؤمن المستمع. فإن المستمع إذا أمن كان داعيا. قال تعالى لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما) وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن.
وتأمين الداعي في أثناء دعائه وختمه به متجه للأخبار.
ويكره رفع بصره إلى السماء حالة الدعاء. ذكره في " الغنية " من الأدب، وهو قول شريح وآخرين. وظاهر كلام جماعة: لا يكره. ولمسلم من حديث المقداد " أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم! أطعم من أطعمني، واسق من سقانى " .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.