فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٦٥٦منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ١٣٩ج ٥ ص ١٣٩

فَإِذَا شَرِبَهُ أَوْ مَا خُلِطَ بِهِ وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ فِيهِ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ أَكَلَ عَجِينًا لُتَّ بِهِ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، وَيَصْدُقُ إنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ مُخْتَارًا لِحِلِّهِ لِمُكْرَهٍ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى أَفْضَلُ أَوْ وُجِدَ سَكْرَانَ أَوْ تَقَايَأَهُ حُدَّ حُرٌّ ثَمَانِينَ ورَقِيقٍ نِصْفُهَا وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ وُجُوبِ الْحَدِّ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(فَإِذَا شَرِبَهُ) أَيْ الْمُسْكِرَ (أَوْ) شَرِبَ (مَا خُلِطَ بِهِ) أَيْ الْمُسْكِرِ (وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ) الْمُسْكِرُ (فِيهِ) أَيْ: الْمَاءِ حُدَّ،

٥٬٩٦٠

فَإِنْ اُسْتُهْلِكَ فِي الْمَاءِ فَلَا حَدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْلُبْ عَنْ الْمَاءِ اسْمَهُ (أَوْ اسْتَعَطَ) بِمُسْكِرٍ (أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ أَكَلَ عَجِينًا لُتَّ بِهِ) أَيْ الْمُسْكِرِ

٥٬٩٦١

لَا إنْ خُبِزَ فَأَكَلَهُ (مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ) لَا صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، وَيَصْدُقُ إنْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ) أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ (مُخْتَارًا) لِشُرْبِهِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ (لِحِلِّهِ) أَيْ: الْمُسْكِرِ (لِمُكْرَهٍ) عَلَى شُرْبِهِ بِإِلْجَاءٍ أَوْ وَعِيدٍ مِنْ قَادِرٍ لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (وَصَبْرُهُ) أَيْ: الْمُكْرَهِ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ (عَلَى الْأَذَى أَفْضَلُ) مِنْ شُرْبِهَا مُكْرَهًا نَصًّا،

٥٬٩٦٢

وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ لِمُكْرَهٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِنَفْسِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ (أَوْ وُجِدَ) مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ (سَكْرَانَ أَوْ تَقَايَأَهُ) أَيْ الْخَمْرَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ (حُدَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكَرْ أَوْ يَتَقَيَّؤُهَا إلَّا وَقَدْ شَرِبَهَا (حُرٌّ) وُجِدَ مِنْهُ شَيْء مِمَّا تَقَدَّمَ (ثَمَانِينَ) جَلْدَةً لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اجْعَلْهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكَتَبَ بِهِ إلَى خَالِدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بِالشَّامِ.

وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَشُورَةِ: أَنَّهُ إذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَحُدُّوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي. (وَ) حَدُّ (رَقِيقٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ (نِصْفُهَا) أَيْ: أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أَمَّ وَلَدٍ (وَلَوْ ادَّعَى) شَارِبٌ وَنَحْوُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ قِنًّا (جَهْلَ وُجُوبِ الْحَدِّ) حَيْثُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزِّنَا

معونة أولي النهىابن النجار

(فإذا شربه) أي: شرب المسكر، (أو) شرب (ما خلط به) اي: بالمسكر (ولم يستهلك فيه) أي: يستهلك المسكر في الماء؛ لأن المسكر إذا استهلك في الماء لم يسلب عنه اسم الماء، (أو استعط) بالمسكر (أو احتقن به، أو أكل عجينا لت به) اي: بالمسكر (مسلم مكلف) نيم ح الصغير والمجنون، حال كون مستعمله (عالما أن كثيره يسكر. ويصدق إن قال: لم أعلم) أن كثيره يسكر، وحال كونه (مختارا) لشربه؛ لأنه إذا لم يكون، مختارا لشربه لا إثم عليه (لحله) أي: حل شرب المسكر (لمكره) على شرب.

على الأصح، سواء أكره بالوعيد أو بالضرب، أو ألجى إلى شرب المسكر بأن يفتح إنسان فاه ويصبه فيه،

١٧٬٤٢٥

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" رفع عن أمتي الخطاً والنسيان وما استكرهوا عليه " . (وصبره) أي: وصبر المكره على شرب المسكر (على الأذى) أي: على أذى مكرهه لعدم طواعيته (أفضل) من شربها مكرها. نص عليه.

١٧٬٤٢٦

وكذا كل ما جاز فعله للمكره. ذكره القاضي وغيره. (أو وجد) إنسان (سكران، أو) وجد إنسان (تقايأها) أي: تقيأ الخمر على الأصح في الصورتين، لأنه لم يسكر أو يتقيأها إلا وقد شربها: (حد حر) شربها، أو استعط بها، أو احتقن بها، أو أكل عجينا لت بها، أو وجد سكران، أو تقيأها وهو مسلم مكلف عالم بتحريمها (ثمانين) جلدة على الأصح. وفاقا لمالك وأبي حنيفة.

١٧٬٤٢٧

قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.

ووجه ذلك: إجماع الصحابة عليه، فإنه روي أن؛ عمر استشار الناس في حد الخمر. فقال عبدالرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين. فضرب عمر ثمانين. وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام " (٢) .

وروي أن عليا قال في المشورة: " أنه إذا سكر هذى،

١٧٬٤٢٨

وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري " . روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما. (و) حد (رقيق) فيما يحد فيه الحر (نصفها) اي: نصف الثمانين. وذلك أربعون جلدة. ويستوي في ذلك العبد والأمة.

فيقام الحد على كل من الحر والرقيق (ولو ادعى جهل وجوب الحذ) عليه حيث كان عالما بالتحريم.

قال ابن حمدان: ولا يقبل دعوى الجهل بالحد. انتهى.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (مسلمٌ) فاعل "شربَ".

* قوله: (لحلِّهِ لمكْرَه) بِوَعِيدِ ، أو ضرب، أو غيره * قوله: (وصبرُه على الأذى أفضلُ) ؛ [أي] من شربها مكرهًا،

٣٬٤٢٧

وكذا كلُّ ما جاز للمكره. ذكره القاضي .

* قوله: (ولو ادَّعَى جهلَ وجوبِ الحدِّ) ؛ لأنه يكفي العلمُ بالتحريم؛ كما تقدم في الزنى .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.