وَمَنْ نَظَرَ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ مِنْ خَصَاصِ بَابٍ مُغْلَقٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنْ ظَنَّهُ مُتَعَمِّدًا فَخَذَفَ عَيْنَهُ أَوْ نَحْوَهَا فهَدَرٌ وَلَا يَتْبَعُهُ
الشروح عليها
(وَمَنْ نَظَرَ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ مِنْ خَصَاصِ بَابٍ مُغْلَقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: الْفُرُوجِ وَالْخُلُلِ الَّذِي فِيهِ (وَنَحْوِهِ) كَفُرُوجٍ بِحَائِطٍ أَوْ بَيْتِ شَعْرٍ وَكُوَّةٍ وَنَحْوِهَا (وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ) النَّاظِرُ الِاطِّلَاعَ (لَكِنْ ظَنَّهُ) رَبُّ الْبَيْتِ (مُتَعَمِّدًا) وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ نِسَاءٌ أَوْ لَا أَوْ كَانَ مَحْرَمًا أَوْ نَظَرَ مِنْ الطَّرِيقِ أَوْ مِلْكِهِ أَوْ لَا (فَخَذَفَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ (عَيْنَهُ أَوْ نَحْوَهَا) كَحَاجِبِهِ فَتَلِفَتْ (فَ) ذَلِكَ (هَدَرٌ)
وَكَذَا لَوْ طَعَنَهُ بِعُودٍ لَا إنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَوْ رَشَقَهُ بِسَهْمٍ أَوْ طَعَنَهُ بِحَدِيدَةٍ (وَلَا يَتْبَعُهُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّائِلِ لِأَنَّ الْمَسَاكِنَ حِمَى سَاكِنِهَا، وَالْقَصْدُ مِنْهَا سَتْرُ عَوْرَاتِهِمْ عَنْ النَّاسِ وَالْعَيْنُ آلَةُ النَّظَرِ
(ومن نظر في بيت غيره، من خصاص باب مغلق) وخصاص الباب: الفروج والخلل الذي تكون فيه، (ونحوه) أي: ونحو ذلك مما يمكن الاطلاع منه؛ كالفروج التي بالحائط أو ببيت الشعر (ولو لم يتعمد) الناظر الاطلاع على ما في البيت، (لكن: ظنه) رب البيت (متعمدا فخذف) بالخاء والذال المعجمتين (عينه أو نحوها، فتلفت) عينه أو نحوها، كحاجبه: (فهدر، ولا يتبعه) ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من اطلع في بيت قوم ففقؤا عينه فلا دية ولا قصاص " (١) .
رواه أحمد والنسائي.
وفي رواية: " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه " (٢) . رواه أحمد ومسلم.
وعن سهل بن سعد: " أن رجلا اطلع في حجرات رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه. فقال: لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك. إنما جعل الإذن من أجل البصر " (٣) . متفق عليه.
والمدرى: الحديدة التي يدرى به الشعر أي: يسوى ويلوى وهي حديدة تشبه قرن الظبي.
ولأن المساكن حمى ساكنها ولهم منع غيرهم من دخولها إلا بإذنهم. والمقصود منها ستر عوراتهم عن الناس فإذا تطلع فيها غيرهم كان في حكم الصائل فلهم دفعه وإن أدى إلى التلف. والعين هي الآلة للنظر،
فإذا دفع نظرها عنه بإتلافها لم يضمن، كما لا يضمن بإتلاف نفس الصائل.
وهذا
* قوله: (من خصاص. . . إلخ) هي الفُروج والخَلَل الذي يكون فيه . * قوله: (فحذَفَ (٥) عينَه. . . إلخ)؛ أي: بحصاةٍ، أو نحوِها، أو طعنه بعودٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.