فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٨٦٣منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ١٦٩ج ٥ ص ١٦٩

وَإِنْ تَرَكَ عِبَادَةً مِنْ الْخَمْسِ تَهَاوُنًا لَمْ يَكْفُرْ إلَّا بِالصَّلَاةِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ لَهَا مُجْمَعٍ عَلَيْهِ إذَا اُدُّعِيَ إلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَإِنْ تَرَكَ) مُكَلَّفٌ (عِبَادَةً مِنْ) الْعِبَادَاتِ (الْخَمْسِ تَهَاوُنًا) مَعَ إقْرَارِهِ بِوُجُوبِهَا (لَمْ يَكْفُرْ) سَوَاءٌ عَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهَا أَبَدًا أَوْ عَلَى تَأْخِيرِهَا إلَى زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهِ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَّا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ: إذَنْ يَتَّكِلُوا فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَلَوْ كَفَرَ بِذَلِكَ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي مَشِيئَةِ الْغُفْرَانِ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُغْفَرُ (إلَّا بِالصَّلَاةِ أَوْ بِشَرْطٍ) لَهَا (أَوْ رُكْنٍ لَهَا مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ لَهَا (إذَا اُدُّعِيَ) أَيْ: دَعَاهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (إلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ) الَّذِي تَرَكَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ شَرْطِهَا أَوْ رُكْنِهَا الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (وَامْتَنَعَ) مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي دُعِيَ لَهَا فَيُكَفَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ دُعَاءِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ شَبَهًا بِالْخُرُوجِ عَنْ حَوْزَةِ الْمُسْلِمِينَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

معونة أولي النهىابن النجار

(وإن ترك) مكلف (عبادة من) العبادات (الخمس تهاونا) يعني: مع الإقرار بوجوبها، سواء عزم على أن لا يفعلها أبدا، أو على تأخيرها إلى زمن يغلب على ظنه أنه لا يعيش إليه: (لم يكفر) على الأصح؛ لما روى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار. قال معاذ: يا رسول الله لِلَّهِ ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؛

قال: إذاً يتكلوا. فأخبر بها معاذ عند موته تأثما " . متفق عليه.

١٧٬٦٤٦

ومن ترك العبادات مع الإسلام داخل في ذلك.

١٧٬٦٤٧

فلو كفر لم يكن محرما على النار.

ولأن المرتد لا يكفن، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه من المسلمين. ولا يعرف في عصر من الأعصار أنه ترك غسل أحد من تاركي الصلاة أو الزكاة أو غيرهما من العبادات تهاونا، ولا دفن في غير مقابر المسلمين، ولا ورثه غير أقاربه المسلمين. ولا فرق بين زوجين لذلك مع كترة تاركي الصلاة والزكاة، ولولا اعتقاده أنه لا يكفر بذلك لأثبتوا عليه هذه الأحكام، أو حكم حاكم من حكام المسلمين ولو واحدا.

وقد روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة،

١٧٬٦٤٨

ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " . رواه الخمسة إلا الترمذي.

١٧٬٦٤٩

ولو كفر بذلك لم يدخل في مشيئة الغفران؛ لأن الكفر لا يغفر. لكن يستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله: (إلا بالصلاة، أو بشرط) لها، (أو ركن لها مجمع عليه) أي: على شرطيته أو ركنيته: (إذا دعي) أي: دعاه الإمام أو نائبه (إلى شيء من ذلك، وامتنع) منه؛ لأن في امتناعه بعد أن دعاه الإمام أو نائبه شبه بالخروج عن حوزة المسلمين.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (مُجْمَعٍ (٣) عليه) عمومُ هذا يخالف ما تقدَّم في الصلاة من قوله: "يعتقد وجوبه"؛

٣٬٥٠٠

فإن مفهومه: سواءٌ كان متفقًا عليه، أم لا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.