لَا إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضَيَّفَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ
الشروح عليها
(لَا) يَحْنَثُ (إنْ كَانَتْ) الصَّدَقَةُ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ (وَاجِبَةً) كَالزَّكَاةِ (أَوْ) كَانَتْ (مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضَيَّفَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ) مِنْ ضِيَافَةٍ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسَمَّى هِبَةً (أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ) فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ فَهُمَا غَيْرَانِ (أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ) فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْهِبَةِ وَلَا يَحْنَثُ حَالِفٌ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَدَقَةً عُرْفًا وَإِطْلَاقُ اسْمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ كَالصَّدَقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لا إن كانت) الصدقة التي تصدق بها عليه (واجبة) ؛ كما لو كانت من زكاة (أو من نذر أو كفارة، أو ضيَّفَهُ) الشيء (الواجب) عليه من ضيافته، (أو أبرأه) من دين له عليه، (أو أعاره، أو وصّى له، أو حلف: لا يتصدَّق عليه فوهبه، أو: لا تصدَّق) عليه (فأطعم عيالَه) فإنه لا يحنث في جمييع ذلك.
أما عدم حنثه بالصدقة الواجبة؛ فلأن ذلك حق لله سبحانه وتعالى يجب عليه إخراجه. فلم يكن هبة منه،
وكذا حكم ما وجب عليه من ضيافته.
وأما عدم حنثه بإبرائه من دينه؛ لأن الهبة تمليك عين [وليس له إلا دين في ذمته.
وأما عدم حنثه بإعارته؛ لأن الهبة تمليك عين] والعارية إباحة انتفاع. فلا يملك المستعير بالعارية عينًا ولا منفعة.
وأما عدم حنثه بالوصية له؛ لأن الهبة تمليك في الحياة، والوصية إنما يحصل الملك فيها بالقبول بعد الموت.
وأما عدم حنث من حلف: لا يتصدق على فلان فوهبه؛ لأن الصدقة نوع من الهبة. ولا يحنث الحالف على نوع بفعل نوع آخر، ولا يثبت للجنس حكم النوع. ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة:" هو عليها صدقة ولنا هدية " .
وأما عدم حنث من حلف لا يتصدق على فلان بإطعام عياله؛ لأنه لم يتصدق عليه.
ولا يذكر في ذلك في " الفروع " خلافًا.
يعني: ولا يتوقف على القبول كما أوضحه بعد ، وفيه شيء . * قوله: (أو أبرأَه) راجعْ ما كتبناه بهامش المتن من باب الهبة عند تعريفها .
* قوله: (فأطعم عياله) لم يحنث؛ لأنه ليس صدقة عليه في العرف . * [قوله]: (كيمينه) أي: كحلفه على ذلك ليفعلنه .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.