وَلَا يُجْزِي فِيمَا تَعَدَّى مَوْضِعِ عَادَةٍ إلَّا الْمَاءُ كقُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَمَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ وَتَنَجُّسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ وَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ
الشروح عليها
(وَلَا يُجْزِي فِيمَا) أَيْ: فِي خَارِجٍ مِنْ سَبِيلٍ (تَعَدَّى) أَيْ: تَجَاوُزُ (مَوْضِعِ عَادَةٍ) بِأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الصَّفْحَةِ، أَوْ امْتَدَّ إلَى الْحَشَفَةِ امْتِدَادًا غَيْرَ مُعْتَادٍ (إلَّا الْمَاءُ) لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ فِي الْمُعْتَادِ رُخْصَةٌ لِلْمَشَقَّةِ فِي غَسْلِهِ، لِتَكْرَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ تَعَدَّتْ لِنَحْوِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ. فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ لِمَا تَعَدَّى، وَيُجْزِي الْحَجَرُ فِي الَّذِي فِي مَحَلِّ الْعَادَةِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ الْقِيَامُ وَالِاسْتِجْمَارُ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْخَارِجُ. (ك) مَا لَا يُجْزِي فِي الْخَارِجِ مِنْ (قُبُلَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ) إلَّا الْمَاءُ،
وَكَذَا الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الْأَصْلِيَّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْلُومٍ. وَالِاسْتِجْمَارُ لَا يُجْزِئُ إلَّا فِي أَصْلِيٍّ.
فَإِنْ كَانَ وَاضِحًا أَجْزَأَ الِاسْتِجْمَارُ فِي الْأَصْلِيِّ، دُونَ الزَّائِدِ. وَيُجْزِئُ فِي دُبُرِهِ (وَ) ك (مَخْرَجٍ غَيْرِ فَرْجٍ) تَنَجَّسَ بِخَارِجٍ مِنْهُ وَبِغَيْرِهِ، فَلَا يُجْزِي فِيهِ غَيْرُ الْمَاءِ.
وَلَوْ اسْتَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ ; لِأَنَّهُ نَادِرٌ. فَلَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْفَرْجِ، وَلَمْسُهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ حُكْمُ الْوَطْءِ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْبَدَنِ. (وَ) ك (تَنَجُّسِ مَخْرَجٍ بِغَيْرِ خَارِجٍ) مِنْهُ أَوْ بِهِ وَجَفَّ. (وَ) ك (اسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ) كَطَعَامٍ، فَلَا يُجْزِي إلَّا الْمَاءُ.
(ولا يجزئ فيما) أي: في خارج من سبيل (تعدى موضع عادة) مثل: أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد (إلا الماء) ؛ لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء؛ كما لو تعدت يده أو رجله ونحوهما.
قال في " الفروع ": ونص أحمد رضي الله تعالى عنه: لا يستجمر في غير المخرج.
وقيل: يستجمر في الصفحتين والحشفة وفاقاً للشافعي، واختار شيخنا وغيره ذلك للعموم. وظاهر كلامهم: لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعدى الخارج خلافاً للشافعي ولا يجب الماء لغير المتعدي. نص عليه.
وقيل: بلى. ويتوجه مع اتصاله، ولا للنادر خلافاً لمالك. انتهى.
ومما لا يجزئ فيه إلا الماء ما أشير إليه بقوله: (كقبلي خنثى مشكل) .
قال في " الإنصاف ": إذا خرج من أحد فرجي الخنثى نجاسة لم يجزئه الاستجمار، قاله في " النهاية " وجزم به ابن عبيدان، وقدمه في " الفروع "، ذكره في نواقض الوضوء.
وقيل: يجزئ الاستجمار سواء كان مشكلا أو غيره إذا خرج من ذكره وفرجه.
قال في " الفروع ": ويتوجه وجه. يعني بالأجزأء. انتهى.
ووجه الأول: أن الأصل من القبلين غير معلوم، والاستجمار بالحجر لا يجزئ في غير فرج أصلي. والله أعلم. (و) كتنجس (مخرج غير فرج) بخارج منه أو من غيره.
قال في " الشرح ": وان انسد المخرج المعتاد وأنفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار. وحكي عن بعض أصحابنا انه صار معتادا. ولنا أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس. فلم يثبت فيه أحكام الفرج. ولأن لمسه لا ينقض الوضوء ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء.
أشبه سائر البدن. انتهى. (و) كتنجس (مخرج بغير خارج واستجمار بمنهي عنه) .
قال في " الإنصاف ": لو تنجس المخرجان أو أحدهما بغير الخارج ولو باستجمار بنجس وجب الماء عند الأصحاب.
وفي " المغني " احتمال بأجزأء الحجر.
قال الزركشي: وهو وهم. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.