فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١١٬٣٧٤منتهى الإراداتالحنابلةج ٥ ص ٢٥٣ج ٥ ص ٢٥٣

السَّادِسُ نَذْرُ تَقَرُّبٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَدَقَةٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ مُطْلَقًا بِشَرْطٍ أَوْ عُلِّقَ بِشَرْطِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ كَإنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلِمَ مَالِي أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَوَاَللَّهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا، فَوُجِدَ شَرْطُهُ لَزِمَهُ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(السَّادِسُ نَذْرُ تَقَرُّبٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَدَقَةٍ) مِمَّا لَا يَضُرُّهُ وَلَا عِيَالَهُ وَلَا غَرِيمَهُ (وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَزِيَارَةِ أَخٍ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَشُهُودِ جِنَازَةٍ (بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ مُطْلَقًا) أَيْ: غَيْرِ مُعَلَّقٍ (بِشَرْطٍ أَوْ عُلِّقَ بِشَرْطِ) وُجُودِ (نِعْمَةٍ) يَرْجُوهَا (أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ) يَخَافُهَا (كَ) قَوْلِ (إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلِمَ مَالِي) لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا (أَوْ حَلَفَ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ كَ) قَوْلِهِ (وَاَللَّهِ لَئِنْ سَلِمَ مَالِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا، فَوُجِدَ شَرْطُهُ لَزِمَهُ) الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ نَصًّا.

٦٬٢٤٢

وَكَذَا إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ لِعُمُومِ حَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَذَمَّ تَعَالَى الَّذِينَ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ. فَقَالَ {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ أَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} إلَى قَوْلِهِ - {بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} وَمَنْ نَذَرَ طَاعَةً وَمَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ لَزِمَهُ فِعْلُ الطَّاعَةِ فَقَطْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوهُ فَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: وَيُكَفِّرُ لِلْمَتْرُوكِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَلَوْ خِصَالًا كَثِيرَةً لِأَنَّهُ نَذْرٌ وَاحِدٌ

معونة أولي النهىابن النجار

(السادس) من أنواع النذر الستة: (نذر تَبَرُّرٍّ؛ كصلاة وصيام واعتكاف وصدقة وحج وعمرة) وعيادة مريض وشهود جنازة، (بقصد التقرُّب مطلقًا) أي: من غير أن يعلق بشرط، (أوعلَّق بشرط) وجود (نعمةٍ) يرجوها، (أو دفع نقمةٍ) يخافها؛ (ك) قوله: (إن شفى الله مريضي، أو سَلِمَ مالي) لأتصدقن بكذا، (أو حلف بقصد التقرُّب؛ ك) قوله: (والله لئن سَلِمَ مالي لأتصدقنَّ بكذا فوُجد شرطه: لزمه) الوفاء بما نذره. نص عليه.

وعلم مما تقدم أن نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع:

أحدها: إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها؛ كقوله: إن شفاني الله فلله عليّ صوم شمهر.

١٨٬٢٠٥

قال في " المبدع ": وكذا إن لم يكن كذلك؛ كطلوع الشمس وقدوم الحاج. قاله في " المستوعب ". أو فعلت كذا لدلالة الحال. ذكره ابن عقيل. ونص أحمد في: إن قدم فلان تصدقت بكذا.

١٨٬٢٠٦

وكذا قال الشيخ تقي الدين فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا، هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة ولا أعلم فيه نزاعًا. انتهى كلامه في " المبدع ".

وتكون الطاعة الملتزمة بما له أصل في الشرع؛ كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم.

النوع الثانى: التزام طاعة من غير شرط؛ كقوله ابتداء: لله عليّ صوم شهر. فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم. وهو قول أهل العراق، وظاهر مذهب الشافعي.

١٨٬٢٠٧

وقال بعض أصحابه: لا يلزم الوفاء به؛ لأن أبا عمرو غلام ثعلب قال: النذر عند العرب وعْدٌ بشرط.

ولأن ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه؛ كالبيع والإجارة، وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد؛ كالهبة.

النوع الثالث: نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب؛ كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به عند عامة أهل العلم.

وحكي عن أبي حنيفة: أنه لايلزمه الوفاء به؛ لأن النذر

١٨٬٢٠٨

فرع على المشروع. فلا يجب به ما لا يجب له نظير بأصل الشرع.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " . رواه البخاري.

و" ذمَّ صلى الله عليه وسلم الذين ينذرون ولا يوفون " .

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (مطلقًا) لعله منصوبٌ على الحال.

* وقوله: (أو علّقَ) عطف عليه، فله حكمُ الحالية، وصحَّ العطفُ؛ لأن (مطلقًا) اسمُ مفعول، فهو مشبهٌ للفعل.

* قوله: (فوجد) متعلق ومرتبط بقوله: (أو علق بشرط) ، وإنما جعل نائبُ الفاعل اسمًا ظاهرًا ؛ للتذكار،

٣٬٦١٣

ولو حذفه واكتفى بضميره المستتر، لصح.

* وأما قوله: (لزمَهُ) ، فجواب شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه ما ذُكر،

٣٬٦١٤

والتقديرُ: فإن نذرَ ما ذكر على وجه الإطلاق والتقييد ، ووجد الشرط في النوع الثاني، لزمَه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.