فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا] قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَبَدَأَ بِأَحْكَامِهَا قَبْلَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ: الْفُتْيَا اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ أَفْتَى يُفْتِي إفْتَاءً (تَبَيَّنَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ) لِلسَّائِلِ عَنْهُ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَهَابُونَ الْفُتْيَا كَثِيرًا وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَهَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْأَوَّلِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْيَانِ عَلَى مَنْ يَهْجُمُ عَلَى الْجَوَابِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ وَقَالَ إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ عَلَى أَنْ يَقُولَهُ وَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي حِفْظُ الْأَدَبِ مَعَ الْمُفْتِي وَيُجِلُّهُ وَيُعَظِّمُهُ وَلَا يَفْعَلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ الْعَوَامّ بِهِ كَإِيمَاءٍ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَقُولُ لَهُ مَا مَذْهَبُ إمَامِك فِي كَذَا أَوْ مَا تَحْفَظُ فِي كَذَا أَوْ أَفْتَانِي فُلَانٌ غَيْرُك بِكَذَا

٦٬٢٤٩

وَكَذَا قُلْت أَنَا وَإِنْ كَانَ جَوَابُك مُوَافِقًا فَاكْتُبْ وَإِلَّا فَلَا تَكْتُبُ لَكِنْ إنْ عَلِمَ مُفْتٍ غَرَضَ سَائِلٍ فِي شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكْتُبَ بِغَيْرِهِ وَلَا يَسْأَلَهُ عِنْدَ هَمٍّ أَوْ ضَجَرٍ أَوْ قِيَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يُطَالِبُ بِالْحُجَّةِ

معونة أولي النهىابن النجار

لقوله سبحانه وتعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (??) إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .

قال القرافي في " قواعده ": اتفق العلماء على الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (??) إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .

ووجه الدليل منه في غاية الإشكال؛

١٨٬٢٣٩

فإن " إلا " ليست للتعليق، و " أن " المفتوحة ليست للتعليق، فما بقي في الآية شيء يدل على التعليق ولا الالتزام. فكيف يصح الاستدلال بشيء لايدل على ذلك؟ وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية ولا يكاد يُتفطن لوجه الدليل منها وليس فيها إلا الاستثناء، و " أن " الناصبة لا الشرطية، ولا يفطنون لهذا الاستثناء من أي شيء هو وما هو المستثنى منه؟ فتأمله فهو في غاية الإشكال وهو أصل في اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال.

والجواب أنا نقول: هذا أستثناء من الأحوال والمستثنى حالة من الأحوال وهي محذوفة قبل " أن " الناصبة، وعامله فيها - أعني الحال - عامله في " أن " الناصبة، وتقديره: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا) في حالة من الأحوال إلا معلقًا بـ (إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ثم حذفت معلقًا، والباء من " أن " فيكون النهي المتقدم مع " إلا " المتأخرة قد حصرت القول في هذه الحال دون سائر الأحوال فتختص هذه الحالة بالإباحة وغيرها بالتحريم، وترك المحرم واجب وليس شيء هناك يُترك به الحرام إلا هذه فتكون واجبة.

فهذا مدرك الوجوب، وأما مدرك التعليق فهو كقولنا معلقًا فإنه يدل على أنه تعلق في تلك الحالة كما إذا قال: لا تخرج إلا ضاحكًا فإنه يفيد الأمر بالضحك للخروج، وانتظم معلقًا مع " أن " بالباء المحذوفه واتجه الأمر بالتعليق على المشيئة من هذه الصيغة عند الوعد بالأفعال. انتهى.

١٨٬٢٤٠

وأما العهد فهو غير الوعد ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك.

١٨٬٢٤١

وفي سيد الاستغفار:" وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت " .

قال ابن الجوزي: قال المفسرون: العهد الذي يجب الوفاء به الذي يحسن فعله، والوعد من العهد،

١٨٬٢٤٢

وقال في: (وأوفوا بالعهد) : عام فيما بينه وبين ربه وبين الناس. ثم قال: قال الزجاج: كل ما أمر الله سبحانه وتعالى به ونهى عنه فهو من العهد. نقله عنه في " الفروع ". والله سبحانه وتعالى أعلم. [كتاب القضاء] هذا (كتاب القضاء والفُتْيا. وهي) أي: والفتيا: (تبيين الحكم الشرعي) لمن يسأل عنه. وينبغي للمستفتي: أن يحفظ الأدب مع المفتي ويجلّه ويعظمه، ولا يفعل ما جرت عادة العوام به؛ كإيماء بيده في وجهه، ولا يقول له: ما مذهب إمامك في كذا، أو ما تحفظ في كذا، أو أفتانى غيرك بكذا، [أو أفتانى فلان بكذا]، أو كذا قلت أنا، أو إن كان جوابك موافقًا فاكتب وإلا فلا تكتب.

لكن إن علم المفتى غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره. ولا يسأله عن ضجرٍ أو همٍ أو قيامٍ ونحوه ولا يطالبه بالحجة.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.