وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِي إثْبَاتٍ أَوْ فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ
الشروح عليها
(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) كَأَنْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَغَصَبَهُ نَحْوَ ثَوْبٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ وَنَحْوَهُ فَأَنْكَرَ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِدَعْوَاهُ وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (دَعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ (فِي إثْبَاتٍ) كَأَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى زَيْدٍ مِنْ نَحْوِ قَرْضٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ وَأَقَامَ بِهِ شَاهِدًا وَأَرَادَ الْحَلِفَ مَعَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى (فِعْلِ نَفْسِهِ) كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَنَحْوَهُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ (أَوْ) حَلَفَ عَلَى الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَرَادَ يَمِينَهُ (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ الْقَطْعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ: قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَالَهُ عِنْدِي شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمِنْهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِيَدِهِ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا يَكْفِي وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهَا مِلْكِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ومن حلف على فعل غيره) مثل: أن] يدعي أن [ زيداً غصب ثوبًا أو غير ثوب، أو أنه استعار منه شيئًا أو اشتراه منه، أو استأجره منه فينكر ويقيم المدعي شاهداً بذلك ويريد أن يحلف مع شاهده: حلف على البت وهو القطع. (أو دعوى عليه) أي: على غيره (في إثبات) ؛ كما لو ادعى على غيره أنه يستحق في ذمته ديناراً فأنكر فأقام المدعي شاهداً بدعواه: حلف معه على البت. (أو) على (فعل نفسه) ؛
كما لو ادعى عليه إنسان أنه غصبه شيئا فأنكر ولم يكن للمدعي بينة وأراد يمينه حلف على البت؛ لأن فعل نفسه تمكنه الإحاطة به. فوجب أن يحلف عليه على البت. (أو) على (دعوى عليه) ؛ كما لو ادعى عليه إنسان أنه يستحق فى ذمته ديناراً فأنكر ولم يكن للمدعي بينة وأراد يمينه: (حلف على البَتّ) ] على الأصح؛ لما روى ابن عباس " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجلٍ حلّفه قل: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء " . رواه أبو داود.
ومن ذلك: لو ادعى عليه إنسان عيناً في يده فأنكر وأراد تحليفه فيقول:
والله الذي لا إله إلا هو هذه العين ملكي، ولا يكفي قوله: والله لا أعلم إلا أنها ملكي] .
لا زيادة له على هذه المسألة.
والفاصل موجود . * قوله: (ومن حلف على فعلِ غيرِه، أو دعوى عليه في إثباتٍ. . . إلخ)
هذه العبارة تشتمل على ثمان صور:
الأولى:[الحلف] على فعل نفسِه إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ على عمرٍو أنه قضاه دَيْنَه، ويقيمَ بذلك شاهدًا، فيحلف معه.
الثانية: الحلفُ على فعلِ نفسِه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيدٍ أنه غصب ونحوه، فينكر، ويحلف.
الثالثة: الحلف في دعوى عليه إثباتًا؛ كأن يدَّعي على زيد أن هذه العينَ التي بيده ليست له، فيحلف أنها ملكُه، ولا يكفي في هذه الصورة قولُه [له]: واللَّهِ لا أعلم إلا أنها ملكي.
الرابعة: الحلفُ في دعوى عليه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيد مئة درهم دَيْنًا، فيحلف على نفيها.
هذه الأربع هي المتعلقةُ بنفس الحالف، والحلفُ فيها كلِّها على البَتِّ.
وأما الصورُ الأربعُ الأخرى المتعلقة بالغير، فأولها، وهي الخامسة: الحلفُ على فعل الغير إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ أن عمرًا باعه، أو وهبه كذا، ويقيم شاهدًا، فيحلف معه.
والسادسة: الحلف على فعل الغير نفيًا؛ كأن يدَّعِيَ على شخص أن أباه غصبَ، ونحوِه، فينكره، ويحلف.
والسابعة: الحلفُ على دعوى على الغير إثباتًا ؛ كأن يدعي زيدٌ دينًا على عمرٍو، ويقيمَ شاهدًا، فيحلف معه.
والثامنة: الحلفُ في دعوى [على] الغير نفيًا؛ كأن يدعي على مورثه دينًا، فينكره. والحلفُ في هذا القسم على البَتِّ في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي. واللَّه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.