ولَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ إلَّا دِينَارًا تَلْزَمُهُ الْمِائَةُ
الشروح عليها
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا أَوْ) لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ (إلَّا دِينَارًا تَلْزَمُهُ الْمِائَةُ) دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَرَفَ اللَّفْظَ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلَاهُ وَغَيْرُ الْجِنْسِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اسْتِثْنَاءً تَجَوُّزًا، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاكٌ وَلَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ. لِأَنَّهُ إثْبَاتٌ لِلْمُقِرِّ بِهِ،
فَإِذَا ذُكِرَ الِاسْتِدْرَاكُ بَعْدَهُ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ. كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا عَلَيْهِ كَانَ مُقِرًّا بِشَيْءٍ مُدَّعِيًا لِشَيْءٍ سِوَاهُ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ وَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ،
وَإِنْ قَالَ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ
(و) من قال عن إنسان: (له علي مائة درهم إلا ثوبا، أو) قال: علي مائة درهم (إلا دينارا: تلزمه المائة) درهم في الصورتين، لأنه استثناء من غير الجنس. فلم يصح؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام.
فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه فلا يكون استثناء. وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدراك.
وإلا الواردة في نحو قول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس بمعنى: لكن. هكذا قال أهل العربية منهم ابن قتيبة، وحكاه عن سيبويه. والاستدراك لا يأتى إلا بعد الجحد، ولذلك لم يأت الاستثناء في كتاب الله سبحانه وتعالى من غير الجنس إلا بعد النفي، ولا يأتي بعد الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة.
إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار؛ لأنه إثبات للمقر به.
فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا.
وإن ذكر بعده جملة كأنه قال: له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه، فمكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه. فيقبل إقراره وتبطل دعواه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.