وَكَثْرَتُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ طُولِ قِيَامٍ
الشروح عليها
(وَكَثْرَتُهُمَا) أَيْ: الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (أَفْضَلُ مِنْ طُولِ قِيَامٍ) فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْوِيلُهُ، كَصَلَاةِ كُسُوفٍ لِحَدِيثِ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» " وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ السُّجُودِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ وَآكَدُ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى
بِخِلَافِ الْقِيَامِ، وَالتَّطَوُّعُ سِرًّا أَفْضَلُ وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَاعَةِ فِيهِ.
قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يُتَّخَذَ عَادَةً وَسُنَّةً.
(وكثرتهما) أي: كثره الركوع والسجود (أفضل من طول قيام) على أصح الروايات.
وعنه: طول القيام أفضل.
وعنه: هما سواء. وجه الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " . وروى ثوبان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " عليك بكثرة السجود. فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة " .
وعن ربيعة بن كعب السلمي:" أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود " . رواهما أحمد ومسلم وأبو داود. وعن عبادة بن الصامت أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود " . رواه ابن ماجه.
ولأن السجود في نفسه أفضل وآكد. بدليل أنه يجب في الفرض والنفل.
ولا يباح بحال إلا لله تعالى. والقيام يسقط في النفل.
ويباح في غير الصلاة للوالدين والعالم وسيد القوم. والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى.
* قوله: (وكثرتُهما أفضلُ من طول قيام) ؛ أيْ: في غير ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطويله على ما في الإقناع ، وعبارته:"وما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه، وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام"؛ انتهى.
وقد لَمَّحتُ بقولي:
كأنَّ الدَّهْرَ في خَفْضِ الأَعَالي ...
وفي رَفْع الأسافِلَةِ اللئَام فَقِيهٌ عِنْدَه الأَخْبَارُ صَحَّت ... بِتَفْضِيل السُّجودِ على القِيام وبخطه:
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.