وَمَا عَدَاهُمَا بَائِعٌ
الشروح عليها
(وَمَا عَدَاهُمَا) أَيْ الْمُتَعَيِّنِ وَالْمُتَمَيِّزِ، كَأَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَحَلَّ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهَا يُزَكِّيهَا (بَائِعٌ) لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرٍ إلَّا بِقَبْضِهَا لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا،
قُلْت: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ إنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ أَوْ أَثَمَانًا زَكَّاهُ مُشْتَرٍ،
وَفِي تَمْثِيلِهِ فِي شَرْحِهِ بِنِصْفِ زُبْرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ: نَظَرٌ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا لَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ بِتَعْيِينِ مَحَلِّهِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قُنْدُسٍ وَكَيْفَ تَجِبُ زَكَاةُ مَالٍ مُعَيَّنٍ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ؟ .
(بائع) يعني: أن المبيع غير المتعين، كأربعين شاة موصوفة في الذمة، أو غير المتميز " كنصف مشاعا في زبرة فضة وزنها أربع مائة درهم فيزكيه البائع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (وما عداهما. . . إلخ) قالوا: كالمشاع، والموصوف في الذمة .
أقول: وهو مشكل؛ لأنه لا تتصور الزكاة فيهما.
أما الأول: فلأنه خرج عن ملك البائع بالبيع، ولا تلزمه زكاة غير ملكه.
وأما الثاني: فلأنه لا جود له حتى يزكي، إلا أن يصور بما إذا كان عنده مثل المبيع الموصوف، ثم سلَّمه للمشتري بعد الحول، على ما فيه.
أقول: انظر هل يجوز أن يكون المراد من المشاع الذي تجب زكاته على البائع الجزء الذي لم يتصرف فيه، وهو ما عدا الجزء المبيع؟.
لكن يعارضه قول الشارح : "وما عداهما من المبيعات"، وقوله : "يعني أن المبيع غير المتعين، كأربعين شاة موصوفة في الذمة، أو غير المتميز كنصف مشاعًا في زيرة من فضة وزنها أربع مئة درهم، يزكيه البائع"، انتهى. فإنه صريح في أن الكلام مفروض في الجزء المبيع.
ثم رأيت في حواشي ابن مفلح نقلًا عن شيخه ابن قندس ما نصه: "قال شيخنا ابن قندس: المراد بغير المتعين ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في الذمة، فإنها غير متعينة،
بخلاف هذه (الأربعون أو أربعون) (٣) ، أو شاة موصوفة من هذا (٤) القطيع، فإنها متعينة.
وأما المتميزة فهي هذه الأربعون شاة، فكل متميزة متعينة، ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة عن غيرها، وهي متعينة
بخلاف الأربعين من هذا القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة.
وإذا علم أن كل غير معينة غير متميزة لزم من نفي غير المتعينة نفي غير المتميزة، فحينئذٍ قوله: "ولا متميزة" غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله غير متعين،
والمعنى: فأما مبيع في الذمة فيزكيه البائع"، انتهى.
قال شيخنا : "وينبغي ملاحظة ما قررناه من أنه كان عنده أربعون شاة مساوية للموصوفة في الذمة، ومضى الحول عليها عند البائع، ثم سلمها للمشتري، ما لم يكن البائع عليه دين".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.