وفي العسل العشر سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ
الشروح عليها
(سَوَاءٌ أَخَذَهُ) أَيْ: الْعَسَلَ (مِنْ مَوَاتٍ) كَرُؤْسِ جِبَالٍ (أَوْ) مِنْ أَرْضٍ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عُشْرِيَّةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةً. لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، مِنْ أَوْسَطِهَا» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَثْرَمُ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ فِي الْعَسَلِ بِالْعُشْرِ " وَيُفَارِقُ الْعَسَلَ اللَّبَنُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي أَصْلِ اللَّبَنِ، وَهُوَ السَّائِمَةُ،
بِخِلَافِ الْعَسَلِ، وَبِأَنَّ الْعَسَلَ مَأْكُولٌ فِي الْعَادَةِ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الشَّجَرِ ; لِأَنَّ النَّحْلَ يَقَعُ عَلَى نَوْرِ الشَّجَرِ فَيَأْكُلُهُ فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ، مَكِيلٌ، مُدَّخَرٌ فَأَشْبَهَ التَّمْرَ
(و) يجب (في العسل) أي: عسل النحل (العشر) . نص على ذلك.
قال الأثرم: سئل أبو عبدالله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم. أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر. قد أخذ عمر منهم الزكاة.
قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به. قال: لا. بل أخذ منهم.
وبهذا قال مكحول وسليمان وربيعه والزهري ويحيى بن سعيد وابن وهب بن موسى والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق بن راهويه والشافعي في القديم. وعليه استقر عمل عمر بن عبد العزيز. (سواء اخذه) أي: أخذ العسل (من موات) كرؤوس الجبال وسائر الموات (أو) من أرض (مملوكة) عشرية أو خراجية.
وقال أبوحنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، وإلا باًن كان بأرض خراجية فلا زكاة فيه بناء على أصله في أن العشر والخراج لا يجتمعان.
وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر: لا زكاة في العسل بحال لأنه مائع خارج من حيوان. أشبه اللبن.
قال المجد: وهو القياس لولا الأثر.
قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا إجماع.
ووجه المذهب ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها " . رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه. وما رواه أبو سيارة المتعي قال:"
قلت: يا رسول الله! إن لي نحلا.
قال:
فأد العشر. قال: قلت يا رسول الله! احم لي جبلها قال: فحمى لي جبلها " رواه أحمد وابن ماجه.
وفي لفظ لأبي داود والنسائي قال:"جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله ان يحمي واديا يقال له سلبة. فحمى له رسول الله صص ذلك الوادي. فلما ولي عمر بن الخطاب كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك. فكتب إليه: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صص من عشر نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء " .
وروى الأثرم عن أبي ذباب عن ابيه عن جده " أن عمر أمره في العسل بالعشر" .
ويفارق العسل اللبن أن الزكاة واجبة في أصل اللبن وهو السائمة
بخلاف العسل. وبأن العسل مأكول في العادة ، متولد من الشجر، يكال ويدخر.
فأشبه التمر وذلك أن النحل يقع على نور الشجر فيأكله فهو متولد منه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.