فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيَصِحُّ صَوْمُ نَفْلٍ بِنِيَّةٍ) مِنْ (أَثْنَاءِ) النَّهَارِ (وَلَوْ) كَانَتْ (بَعْدَ الزَّوَالِ) نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَكَاهُ عَنْهُمْ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:«دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا قَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ» مُخْتَصَرٌ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ نِيَّةِ التَّبْيِيتِ لِنَفْلِ الصَّوْمِ يُفَوِّتُ كَثِيرًا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو لَهُ الصَّوْمُ بِالنَّهَارِ لِنَشَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ، كَمَا سُومِحَ فِي نَفْلِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ، وَبِهِ يَبْطُلُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بَعْدَهُ: بِأَنَّ الْأَكْثَرَ خَلَا عَنْ نِيَّةٍ،

١٬٩١٧

فَإِنَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ

معونة أولي النهىابن النجار

(ويصح صوم نفل بنية) طارئة (من النهار) أي: في أثنائه، (ولو) كان طروؤها (بعد الزوال) على الأصح. نقله الميمونى وغيره، واختاره الأكثر منهم القاضي في أكثر كتبه. وهو مذهب معاذ بن جبل وابن مسعود وحذيفة بن اليمان. حكاه عنهم إسحاق بن راهويه في رواية حرب.

وبذلك قال سعيد بن المسيب والنخعي والثوري وحماد بن أبي سليمان والشافعي فهى أحد قوليه.

ويدل لصحة صوم النفل بنية من النهار ما روت عائشة رضي الله عنها قالت:

" دخل عليَّ النبي ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإنى إذاً صائم. ثم أتانا يوماً آخر. فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس. فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً. فأكل " . رواه الجماعة إلا البخاري.

وزاد النسائي ثم قال:" إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يُخرج من ماله الصدقة.

٥٬٢٦٦

فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها " .

٥٬٢٦٧

وفي لفظ له أيضا قال: " يا عائشة! إنما منزلة من صام فى غير رمضان أو فى غير قضاء رمضان أو في التطوع، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل منها بما شاء فأمسكه " (١) .

فوجه الحجة منه قوله: " إني إذاً صائم " فإن "إذا" تقتضي إنشاء الصوم من ذلك الوقت. ويدل عليه أمره بصوم يوم عاشوراء في أثنائه.

ولأن اعتبار نية التبييب لنفل الصوم تقلله وتفوت كثيراً منه؛ لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط يبين له فيه ولا يبين له في الليل أو لغيرت لك. فوجب أن يسامح فيه بذلك، كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام والتوجه في السفر. وفارق اعتبار النية في أول نفل الصلاة كفرضها؛ لأن ذلك لا يفضي إلى تقليلها. ولأن جعله من حين النية سائغ ممكن ولا كذلك في الفرض؛ لوجوبه في جميع اليوم.

واحتج من منع صحة النفل بنية بعد الزوال بأن أكثر النهار خلا عن النية. فوجب جعل الأقل تبعاً للأكثر؛ لأن الكثرة لها تأثير في الأصول. بدليل السوم في الحول، وسقي الزرع بالكلفة، وغير ذلك.

ويدل للمذهب بصحه النفل بنية بعد الزوال: أن ذلك قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، وأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك صريحاً.

ولأن النية وجدت في جزء من النهار. فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة.

وبه يبطل التعليل بالأكثر؛ لأن الأكثر قد خلا عن النية في الأصل.

٥٬٢٦٨

فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما] بين الزوال والغروب بما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.

ولأن قوله في الحديث [ . " يدع طعامه وشرابه من أجلي " : معناه: فيمن نوى من آخر النهار أظهر وأبلغ؛ لأن داعية الفطر أشد قوة في حقه. فكان بالرخصة أولى.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.