فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُحْرِمٍ

٢٬٠٩٤

فَلَوْ تَزَوَّجَ مُحْرِمٌ، أَوْ زَوَّجَ، أَوْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ نَصًّا تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ نِكَاحَهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيهِ، فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ (إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَلَيْسَ مَحْظُورًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ» وَلِأَبِي دَاوُد «وَتَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ» وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْت الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا» .

قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْهَلَ، أَوْ قَالَ: أَوْهَمَ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ أَيْ سَبَقَ وَهْمُهُ إلَى ذَلِكَ

٢٬٠٩٥

وَكَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ أَخْطَأَ ثُمَّ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُعَارَضَةٌ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ خَاصٌّ بِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ

معونة أولي النهىابن النجار

(السابع) من أقسام المحظورات على المحرم: (عقد النكاح) .

٥٬٨٣٠

فلو تزوج المحرم، أو زوج محرمة، أو كان وكيلاً أو ولياً في النكاح: لم يصح. نقله الجماعة عن أحمد، وفاقاً لمالك والشافعي، تعمد ذلك أو لم يتعمد؛ لما روى مسلم عن عثمان مرفوعاً:" لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب " . ولمالك والشافعي وأبي داود: " أن عمر بن عبيدالله أرسل إلى أبأن بن عثمان، وأبأن يومئذ أمير الحاج وهما محرماًن: أنى أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر.

فأنكر ذلك عليه، وقال: سمعت عثمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب " (١) . وعن ابن عمر أنه كان يقول: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره " (٢) . رواه مالك والشافعي ورفعه الدارقطني.

ولأحمد والدارقطني عنه: " أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة فقال: لا تتزوجها وإنت محرم. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه " (٣) .

ولمالك والشافعي: " أن رجلاً تزوج امرأة وهو محرم. فرد عمر. نكاحه " (٤) .

وعن علي وزيد معناه. رواهما أبو بكر النيسأبوري.

ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه. فمنع عقد النكاح؛ كالعدة.

ولأن العقد من دواعي الجماع. فمنعه الإحرام " كالطيب، أو يقال عقد لا يتعقبه استمتاع، كالمعتدة.

وأجازه ابن عباس [وأبو حنيفة؛ لقول ابن عباس] : " تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم " . متفق عليه. وللبخاري : " وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف " .

ولأحمد والنسائي:" وهما محرماًن " .

والجواب بما روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة:" أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس " .

ولأبي داود:" وتزوجني ونحن حلالاًن بسرف " .

وعن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونه حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما " . إسناده جيد، رواه أحمد والترمذي وحسنه.

٥٬٨٣١

وقال ابن المسيب:" أن ابن عباس وَهلَ " .

٥٬٨٣٢

وقال أيضاً:" أوهم " . رواهما الشافعي. أي: ذهب وهمه إلى ذلك. وللبخاري وأبي داود هذا المعنى عن ابن المسيب .

٥٬٨٣٣

قال في " الفروع ": وهذا يدل أن حديث ابن عباس خطأ.

٥٬٨٣٤

وكذا نقل أبوالحارث عن أحمد أنه خطأ. ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض ذلك، وما سبق لا معارض له. ثم. رواية الحل أول؛ لأنها أكثر، وفيها صاحب القصة والسفير فيها، ولا مطعن فيها ويوافقها ما سبق، وفيها زيادة مع صغر ابن عباس إذا.

ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به. انتهى.

فعلى هذا يكون من خصائصه. ولهذا

٥٬٨٣٥

قال في " التنقيح " وتبعته عليه: (إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم) يعني: فلا يكون في حقه محظوراً. وعلى كون فعل النبي صلى الله عليه وسلم خاص به عمل الخلفاء الراشدين.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) ؛ أيْ: لنفسه، لقضية ميمونة، وهذا الاستثناء تقييد من المنقح لرواية أنه تزوجها محرمًا، والقضية فيها روايتان في الصحيحَين، رواية تقتضي أنه عقد عليها محرمًا، وهي رواية ابن عباس .

١٬٣٧٧

وقال بعضهم: إنها وهْم ،

١٬٣٧٨

وقيل: خطأ ، وقيل: إنه كان صغيرًا إذن ، ورواية تقتضي أنه عقد عليها وهما حلالان ، وهي رواية أبي رافع ، قال:"وكنت الرسول بينهما (٨) "،. . . . . .

١٬٣٧٩

ومن ذلك تعلم ما في الترجيح ودعوى الخصوصية ،

١٬٣٨٠

وفي الشرح ما ينبغي مراجعته، والنظر فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.