فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزُورَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ «وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ

٢٬١٣٧

قَالَ فِي الْفُنُونِ: الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْحُجْرَةِ

٢٬١٣٨

فَأَمَّا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَلَا وَاَللَّهِ وَلَا الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ وَالْجَنَّةُ ; لِأَنَّ بِالْحُجْرَةِ جَسَدًا لَوْ وُزِنَ بِهِ لَرَجَحَ

معونة أولي النهىابن النجار

(وتُستحَب المجاورة بمكة. وهي أفضل من المدينة) ؛ وذلك لما روى الزهري عن أبي سلمة عن عبدالله بن عدي بن الحمراء:" أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزْوَرَة في سوق مكة: والله إنك لخيرُ أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله. ولولا أنى أُخرجت منك ما خرجت " . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. وهو كما قال.

وأرسله ابن عيينة عن الزهري، ورواه الأكثر كما سبق. ورواه يعقوب بن عطاء ومعمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. واختلف عن يونس فرواه ابن أخي الزهري عن عمه عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبدالله بن عدي، ورواه حماد بن سلمة، ورواه أبو ضمرة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه إسماعيل بن جعفر عن أبي سلمة مرسلاً.

٥٬٩٩٧

والصحيح الأول. ذكر ذلك الدارقطني.

وللترمذي من حديث ابن عباس: " ما أطيبك من بلد وأحبك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجونى منك ما سكنت غيرك " (١) .

٥٬٩٩٨

وقال: حسن صحيح غريب. واحتج القاضي وابن البنا وابن عقيل وغيرهم بمضاعفة الصلاة فيه أكثر.

قال القاضي: وهو نص. إلا أنه أخبر أن العمل فيها أفضل.

٥٬٩٩٩

وقيل: إن المدينة أفضل من ذلك. واستدل القائل بذلك بأنه قد روي عن رافع مرفوعاً: " المدينة خير من مكة " (٢) .

ورد ذلك بأن هذا الحديث لم يصح. وعلى تقدير صحته فهو محمول على كون مكة دار حرب، أو على الوقت الذى كان فيها، والشرع يؤخذ منه.

واستدل أيضاً بأنه رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم لِلَّهِ إنهم أخرجونى من أحب البقاع إليّ فأسكني في أحب البقاع إليك " (٣) .

ورد أيضاً بأن ذلك الحديث لا يعرف. وعلى تقدير صحته فمعناه: أحب البقاع إليك بعد مكة.

ولمالك عن يحيى بن سعيد مرفوعاً: " ما على الأرض بقعه أحب إلي أن يكون قبري بها منها ثلاث مرات " (٤) .

وله وللبخاري أن عمر قال: " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتى في بلد رسولك " (٥) .

والجواب عن ذلك: أنهما هاجرا من مكة فأحبا الموت في أفضل البقاع بعد مكة.

ولهذا عن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة قال: " اللهم!

لا تجعل منايانا بها حتى تخرجنا منها " . والأخبار الصحيحة إنما تدل على فضلها. لا أفضليتها على مكة.

واستدل القائل بأفضلية المدينة أيضاً بأنه صلى الله عليه وسلم خلق منها، وهو خير بشر، وتربته خير الترب.

وأجابه القاضي: بأن فضل الخلقة لا يدل على فضل التربة " لأن أحد الخلفاء الأربعة أفضل من غيره، ولم يدل أن تربته أفضل.

٦٬٠٠٠

وكذا قال غير القاضي. قال ابن عقيل في "الفنون ": الكعبة أفضل من مجرد الحجرة.

٦٬٠٠١

فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة؛ لأن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح.

٦٬٠٠٢

قال في " الفروع ": فدل كلام الأصحاب على أن التربة على الخلاف.

قال شيخنا: لم أعلم أحداً فضّل التربة على الكعبة غير القاضي عياض، ولم يسبقه أحد، ولا وافقه أحد.

٦٬٠٠٣

وفي " الإرشاد " وغيره: الخلاف في المجاورة فقط. وجزموا بأفضلية الصلاة وغيرها، واختاره شيخنا وغيره، وهو أظهر.

٦٬٠٠٤

وقال: المجاورة بمكان يكثر فيه إيمانه وتقواه أفضل حيث كان.

ومعنى ما جزم به في " المغني " وغيره: أن مكة أفضل،

٦٬٠٠٥

وإن المجاورة بالمدينة أفضل. وذكر قول أحمد: المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه، لأنها مهاجر المسلمين.

٦٬٠٠٦

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة " (١) . وهذا الخبر رواه مسلم من حديث ابن عمر،

٦٬٠٠٧

ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد،

٦٬٠٠٨

ومن حديث سعد، وفيهن: " أو شهيداً ".

٦٬٠٠٩

وفي حديث سعد: " ولا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء " (١) .

وعن ابن عمر مرفوعاً: " من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل. فإنى أشفع لمن مات بها " . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح غريب.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.