وَسُنَّ لِقَادِرٍ
الشروح عليها
(وَسُنَّ) هِجْرَةٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ بِنَحْوِ دَارِ كُفْرٍ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِهِمْ. عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: بَقَاءُ حُكْمِ الْهِجْرَةِ لِحَدِيثِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ.
وَمِثْلُهَا كُلُّ بَلَدٍ فُتِحَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَلَدَ كُفْرٍ
(وسُنت) الهجرة (للقادر) على إظهار دينه وإقامته في دار الكفر؛ ليتخلص من تكثير الكفار، ومخالطتهم، ورؤية المنكر بينهم، ويتمكن من جهادهم، وإعانة المسلمين. ويحصل بهجرته تكثيرهم.
وذكر ابن الجوزي في قوله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} ] النساء: ٨٨ [عن القاضي: أن الهجرة كانت فرضاً إلى أن فتحت مكة. كذا قال. وقد اختاره ذلك جماعة مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا هجرة بعد الفتح " . وبقوله صلى الله عليه وسلم:" قد انقطعت الهجرة. ولكن جهاد ونية " .
ولنا على من يقول بانقطاع الهجرة ما روى معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " . رواه أبو داود.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد " . رواه سعيد وغيره.
مع إطلاق الآيات والأخبار الدالة وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:" لا هجرة بعد الفتح " . يعني: من مكة. ويلحق به كل بلد قد فتح، لأن الهجرة الخروج من بلاد الكفار.
فإذا فتح لم ييق بلد الكفار فلا يبقى معه هجرة.
* قوله: (وسُنَّت لقادر) ؛ أيْ: على إظهار دينه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.