وَتَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ فِي غَزْوٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ
الشروح عليها
(وَتَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ فِي غَزْوٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ «فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» .
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ» رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَحُمِلَ الثَّانِي وَنَحْوُهُ عَلَى الضَّرُورَةِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ. وَحَيْثُ جَازَ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ مَأْمُونًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتحرم استعانة) في غزو (بكافر؛ إلا لضرورة) تدعو إلى ذلك؛ لما روت عائشة قالت: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر. حتى إذا كان بحرة الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأه ونجدة. فَسُر المسلمون به. فقال: يا رسول الله! جئت لأتبعك وأصيب معك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؛ قال: لا. قال: فارجع فلن نستعين بمشرك. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؛ قا ل: نعم. قا ل: فانطلق " (١) . متفق عليه.
وأما كون ذلك يجوز عند الحاجة؛ فلما روى الزهري: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم " (٢) . رواه سعيد.
وروي " أن صفوان بن أمية خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو على شركه ". فيُحمل غزو المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الضرورة جمعا بين الأحاديث.
ويشترط مع ذلك: أن يكون الكافر المستعان به عند الضرورة حسن الرأي في المسلمين.
فإن كان غير ماًمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين؛ كالمخذل والمرجف فالكافر أولى.
* قوله: (إلا لضرورة) ككونه حسن الرأي، لكن بشرط أن يكون مأمونًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.