ومَنْعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ ومُخَذِّلٍ ومُرْجِفٍ ومُكَاتِبِ بِأَخْبَارِنَا ومَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ ورَامٍ بَيْنَنَا بِفِتَنٍ وصَبِيٍّ ونِسَاءٍ إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيِ وَنَحْوِهِ
الشروح عليها
(وَ) عَلَيْهِ (مَنْعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ) مِنْ رِجَالٍ وَخَيْلٍ. كَضَعِيفٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَفَرَسٍ حَطِيمٍ، وَهُوَ الْكَسِيرُ، وَفَخْمٍ وَهُوَ الْكَبِيرُ، وَضَرْعٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالْهَزِيلُ. (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (مُخَذِّلٍ) أَيْ مُفَنِّدٍ لِلنَّاسِ عَنْ الْغَزْوِ وَمُزَهِّدِهِمْ فِي الْقِتَالِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ. كَقَائِلٍ: الْحَرُّ أَوْ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ، أَوْ الْمَشَقَّةُ شَدِيدَةٌ، أَوْ لَا تُؤْمَنُ هَزِيمَةُ الْجَيْشِ (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (مُرْجِفٍ) كَمَنْ يَقُولُ: هَلَكَتْ سَرِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا لَهُمْ مَدَدٌ، أَوْ طَاقَةٌ بِالْكُفَّارِ وَنَحْوِهِ (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (مُكَاتِبِ) كُفَّارٍ (بِأَخْبَارِنَا) لِيَدُلَّ الْعَدُوَّ عَلَى عَوْرَاتِنَا (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (مَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا} (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (رَامٍ بَيْنَنَا) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (بِفِتَنٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} الْآيَةَ (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (صَبِيٍّ) وَلَوْ مُمَيِّزًا أَوْ مَجْنُونًا ; لِأَنَّ فِي دُخُولِهِمَا أَرْضَ الْعَدُوِّ تَعَرُّضًا لِلْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ
فَائِدَةٍ (وَ) عَلَيْهِ مَنْعُ (نِسَاءٍ) لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ وَلَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيَسْتَحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُنَّ (إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيِ) مَاءٍ (وَنَحْوِهِ) كَمُعَالَجَةِ جَرْحَى. لِحَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ، يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُعَالِجْنَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ جَمْعٌ: وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(و) عليه أيضاً (منع من لا يصلحُ لحرب) من الرجال والخيل. فيمنع من الرجال الضعفاء والزمنى، ولا يدع فرساً حَطِماً وهو الكسير، ولا قَحماً وهو الكبير، ولا ضَرَعا وهو الصغير، ولا هزيلا. (و) عليه أيضا منع (مُخذِّل) من الرجال. وهو: الذي يُفنّد الناس عن الغزو، ويزهدهم في القتال والخروج إليه، ومثل من يقول: الحر شديد، والبرد شديد، أو المشقة شديدة، او لا تؤمن هزيمة الجيش، ونحو هذا القول. (و) عليه ايضا منع (مُرجف) مثل من يقول: هلكت سرية المسلمين، وما لهم مدد، أو لا طاقة لهم بالكفار، أو الكفار قويون، أو لهم مدد، او لهم صبر، ولا يثبت لهم أحد ونحو ذلك. (و) عليه أيضا منع (مُكاتِب) للكفار (بأخبارنا) ؛
ليدل الكفار على عورات المسلمين. (و) عليه أيضا منع (معروف بنفاق) ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا} ] التو بة: ٨٣]. (و) عليه أيضا منع (رام بيننا) أي: بين المسلمين (بفتن) ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} ] التوبة: ٤٧].
قيل معناه: لأوقعوا بينكم الاختلاف.
وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم.
ولأن في حضور هؤلاء ضررا على المسلمين. فيجب صيانتهم عنه. (و) منع (صبي) . سواء كان مميزا أو غير مميز. ومنع مجنون أيضا؛ لأن في دخولهما أرض العدو تعريضا للهلاك من غير
فائدة. (و) منع (نساء) ؛ لأنهن لسن من اهل القتال. وقل ما ينتفع بهن فيه؛ لاستيلاء الجبن والخَوَر عليهن. ولا يؤمن عليهن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن. (إلا عجوزا لسقي) الماء، (ونحوه) أي: نحو سقي الماء؛ كمعالجة الجرحى؛ لما روي " أن أم سُليم ونسيبة بنت كعب كانتا تغزوان مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فاًما نُسيبة فكانت تقاتل. وقُطعت يدها يوم اليمامة " .
وقالت الرُّبَيع:" كنا (٣) نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى " .
وقالط أنس:" كان رسولط الله صلى الله عليه وسلم يغزو باًم سُليم ونسوة معها من الأنصار. يسقين الماء، ويعالجن ويداوين الجرحى " . قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
فإن قيل: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُخرج معه من تخرج له القرعة من نسائه؛ قلنا: تلك امراة واحدة ياً خذها للحاجة إليها.
ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته. ولا يرخص لسائر الرعية؛ لئلا يفضي إلى ما ذكرنا.
يدل على أن في قوله: (من لا يصلح) تغليبًا للعقلاء على غيرهم.
* قوله: (ومخذل) مُفَنِّد مُزَهِّد في الحرب.
* قوله: (ومرجف) ؛ أيْ: مُخَوِّف. * قوله: (وَصبي) ولو مميزًا.
* قوله: (ونحوه) كمعالجة الجرحى والمرضى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.