وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَعْلُومًا مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءٌ أَوْ يَدُلُّ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ عَلَى قَلْعَةٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحْوِهِ بِشَرْطِ أَنْ لا يُجَاوِزَ ثُلُثَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ) أَمِيرٌ جُعْلًا (مَعْلُومًا) مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
وَيَجُوزُ) أَنْ يَجْعَلَ (مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ مَجْهُولًا لِمَنْ يَعْمَلُ مَا) أَيْ شَيْئًا (فِيهِ غَنَاءٌ) أَيْ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، كَنَقْبِ سُورٍ أَوْ صُعُودِ حِصْنٍ (أَوْ يَدُلُّ عَلَى طَرِيقٍ) سَهْلٍ (أَوْ عَلَى قَلْعَةٍ) لِتُفْتَحَ (أَوْ) عَلَى (مَاءٍ) فِي مَفَازَةٍ (وَنَحْوِهِ) كَدَلَالَةٍ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُونَ، أَوْ عَدُوٍّ يُغِيرُونَ عَلَيْهِ أَوْ ثَغْرَةٍ يُدْخَلُ مِنْهَا إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ اسْتَأْجَرَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ مَنْ دَلَّهُمْ عَلَى طَرِيقٍ وَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّرِيَّةِ الثُّلُثَ وَالرُّبْعَ مِمَّا غَنِمُوهُ» وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ كُلَّهَا مَجْهُولٌ وَيَسْتَحِقُّهُ مَجْهُولٌ لَهُ بِفِعْلِ مَا جُوعِلَ عَلَيْهِ (بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ) جُعْلَ مَجْهُولٍ مِنْ مَالِ كُفَّارٍ (ثُلُثَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْلُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(ويجوز أن يجعل) الأمير جُعلاً (معلوما) من مال المسلمين. (ويجوز) إن كان (من مال الكفار) : ان يكون (مجهولأ لمن يعمل ما) اي: شيئا (فيه غناء) اي: مصلحة للمسلمين، كنَقب سور، وصعود حصن، ونحو ذلك، (او يدل على طريق) سهل، (أو قلعة) يفتحها، (أو ماء) في مفازة، (ونحوه) أي: ونحو ذلك مما فيه نفع للمسلمين " كدلالة على مال يأخذه المسلمون، او عدو يغير عليه، او ثغرة يدخل منها إلى العدو.
ويدل لصحة ذلك: أنه جعل في مصلحة. فجاز دفعه؛ كأجرة الدليل.
و" قد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الهجرة من دلَّهم على الطريق ". ويستحق المجعول له الجعل بفعل ما جعل له عليه. لكن (بشرط: أن لا يُجاوز) الجعل المجهول الذي من مال الكفار (ثلث الغنيمة بعد الخمس) ؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه " . وهو مجهول؛ لأن الغنيمة كلها مجهولة.
ولأنه مما تدعو الحاجة إليه. والجُعالة إنما تجوز بحسب الحاجة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (أو يدل. . . إلخ)
؛ أيْ: وإن لم يكن فيه عناء ومشقة، هذا إن كان عناء بالمهملة،
ويجوز أن يكون بالغين المعجمة بمعنى النفع، كما فسره به المحشِّي ، فيكون من ذِكر الخاص بعد العام.
قال في الصحاح في فصل الغين المعجمة من باب المعتل: "والغناء بالفتح النفعُ (٥) وبالكسر: من السماع، والغنى مكسورًا مقصورًا: اليسار"، انتهى. * قوله: (أو قلعة) القلعة بفتح اللام وسكونها: الحصن. مطلع .
* قوله: (بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس) ظاهره وإن اقتضت المصلحة ذلك، مع أنه يلزمه أن يجتهد في فعل ما هو الأصلح للمسلمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.