ومِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ وَمُجْتَمَعٍ لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ
الشروح عليها
(وَ) يُمْنَعُونَ (مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ) جَمْعُ بِيعَةٍ (وَمُجْتَمَعٍ) أَيْ مَحَلٍّ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ (لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ) فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطٍ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً كَمِصْرٍ وَالشَّامِ.
وَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُمْ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً، وَلَا أَنْ يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا وَلَا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَاحْتَجَّ بِهِ.
وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ الْمُسْلِمِينَ مِلْكٌ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءُ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ. وَمَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ حَالَ فَتْحِهَا لَمْ يَجِبْ هَدْمُهُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيرًا مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً فَلَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَكَذَا حُكْمُ إحْدَاثِ صَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ. لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ «وَأَنْ لَا نُحْدِثَ قِلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةً لِرَاهِبٍ»
(و) يمنعون أيضاً (من إحداث كنائس، وبيَع) جمع: بيعة، (ومجتمع) أي: ومحل يجتمعون فيه (لصلاة) في شيء من أرض المسملمين. سواء كانت مما مَصّره المسلمون؛ كالبصرة وبغداد وواسط، أو مما فتحه المسلمون عُنوة؛ كالشام ومصر.
ولا يجوز صلحهم على إحداث كنيسة بمكان من أرض المسلمين.
والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال:" أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة، ولا أن يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً " . رواه الإمام أحمد واحتج به.
ولأن أراضي المسملمين ملك لهم. فلا يجوز أن يبنوا فيها مجامع للكفر. وما وجد في هذه البلاد من الكنائس والبيع مثل: كنيسة الروم في بغداد.
فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه؛ وذلك لأن ما فتحه المسلمون من بلاد الكفار وفيه بيع أو كنيسة أو بيت نار لم يجب هدمه على الأصح؛ لأن الصحابة فتحوا كثيراً من البلاد عنوة. فلم يهدموا شيئاً من ذلك.
ويشهد لصحة ذلك وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة، ومعلوم أنهم لم يحدثوا شيئاً من ذلك. فيلزم أن تكون موجودة حين الفتح وأبقيت . (و) كذا حكم إحداث (صومعة لراهب) ؛لأن في حديث عبدالرحمن بن غنم:"
وأن لا نحدث قلاية ولا صومعة لراهب " .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.