الثَّالِثُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ مَالًا وَهُوَ مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا واقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ
الشروح عليها
(الثَّالِثُ: كَوْنُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا (مَالًا) ; لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُقَابَلُ بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ شَرْعًا (مَا يُبَاحُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ (أَوْ) يُبَاحُ (اقْتِنَاؤُهُ بِلَا حَاجَةٍ) فَخَرَجَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْحَشَرَاتِ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ كَخَمْرٍ، وَمَا لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَيْتَةِ، وَمَا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَالْكَلْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثالث: كون مبيع مالاً. وهو) أي: المال شرعا: (ما يباح نفعه مطلقا) أي: في جميع الأحوال، (و) ما أبيح (اقتناؤه بلا حاجة) . فخرج ما لا نفع فيه أصلا؛ كالحشرات، وما فيه منفعة محرمة، كالخمر، وما فيه منفعة لا تباح إلا عند الاضطرار؛ كالميتة، وما لا يباح اقتناوه إلا للحاجة؛ كالكلب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
* قوله: (الثالث كون المبيع مالًا) فيه أنه جعل الشرط جزء المشروط، إذ تقدم أن البيع مبادلة عين مالية، فدخل هذا كله في التعريف، فلا حاجة حينئذٍ إلى هذا الشرط.
فإن قيل: إن قوله في التعريف: "مالية" من قبيل الاشتراط الزائد على أجزاء التعريف؟.
قلنا: يلزم عليه فساد، وهو إدخال الشروط في التعاريف، إلا أن يقال إن ما هنا رسم ، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الحدِّ، فتدبر!. وبخطه: لو قال: كون معقود عليه. . . إلخ، لشمل المثمن والثمن، أو يقال: مراده بالمبيع ما يشملهما، بدليل أن كلًّا من البيع، والشراء يطلق على كل منهما، فتدبر!.
وكذا في قوله في الرابع:"أن يكون مملوكًا له"، إذ هذا الشرط معتبر في كل من الثمن والمثمن.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل هذا شامل للمنفعة، أو فيه قصور [لعدم شمولها]؟، وظاهر صنيعه في التعريف الثاني؛ لأنه قابله بها فيه.
* قوله: (وهو ما يباح نفعه) ؛ أيْ: الانتفاع به، أعم من أن يكون عينًا أو منفعة، والمنفعة غير الانتفاع. وعلى هذا التأويل فلا يكون المص كغيره ساكتًا عن التعريف للمنفعة، بل أراد من المال ما يشملها، وهو المنتفع به، عينًا كان أو منفعة، كما أشار إليه شيخنا في شرح الإقناع ، وعبارته: "وظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه، مع أنه ذكر في حدِّ البيع صحته، فكان ينبغي أن يقال هنا كون مبيع مالًا، أو نفعًا مباحًا مطلقًا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع"، انتهى .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.