وبَيْعُ الْعُرْبُونِ وإجَارَتُهُ وَهُوَ دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَيَقُولُ إنْ أَخَذْتَهُ أَوْ جِئْتُك بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ
الشروح عليها
(وَ) يَصِحُّ (بَيْعُ الْعُرْبُونِ) وَيُقَالُ أُرْبُونٌ (وَ) يَصِحُّ (إجَارَتُهُ) أَيْ الْعُرْبُونِ.
قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِهِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَجَازَهُ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْعُرْبُونِ (دَفْعُ بَعْضِ ثَمَنٍ) فِي بَيْعٍ عَقَدَاهُ (أَوْ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْعُرْبُونِ دَفْعُ بَعْضِ (أُجْرَةٍ) بَعْدَ عَقْدِ إجَارَةٍ (وَيَقُولُ) مُشْتَرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ (إنْ أَخَذْتَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُؤَجَّرَ احْتَسَبْتُ بِمَا دَفَعْتُ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ لَكَ (أَوْ) يَقُولُ: إنْ (جِئْتُك بِالْبَاقِي) مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا. (وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ مَا قَبَضْتُهُ (لَكَ) لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ " أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السَّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ،
فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ وَإِلَّا فَلَهُ كَذَا
وَكَذَا " قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: تَذْهَبُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَيْ شَيْء أَقُولُ؟ هَذَا عُمَرُ وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ، أَيْ «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعُرْبُونِ» فَإِنْ دَفَعَ لِبَائِعٍ أَوْ مُؤَجِّرٍ قَبْلَ الْعَقْدِ دِرْهَمًا وَقَالَ: لَا تَعْقِدْ مَعَ غَيْرِي فَإِنْ لَمْ آخُذْهُ فَالدِّرْهَمُ لَك، ثُمَّ عَقَدَ مَعَهُ وَاحْتَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ صَحَّ، لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ شَرْطٍ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالدِّرْهَمِ ; لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ انْتِظَارِهِ وَتَأْخِيرِهِ لِأَجَلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ كَالْإِجَارَةِ وَ
(بيع العُرْبون) . ويقال فيه أيضاً: أربون، (وإجارته) أي: إجارة العربون. (وهو) أي: بييع العربون: (دفع بعض ثمن) في بييع عقداه (أو) د فع بعض (أجرة) في إجارة، (ويقول: إن أخذته) أي: أخذت العين المبتاعة، أو أخذت العين المستأجرة احتسبت بما أقبضته من الثمن أو من الأجرة،
وإن لم أخذه فما قبضته مني فلك. (أو) يقول: إن (جئتك بالباقي)
وقيل: وعين وقتا، (وإلا فهو) أي: فماقبضته (لك) . نص على صحته.
قال أحمد ومحمد بن سيرين: لا بأس به. وفعله عمر.
وعن ابن عمر أنه أجازه.
وعنه: لا يصح. واختاره أبو الخطاب.
وقال الموفق: هو القياس. وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. ويروى عن ابن عباس والحسن؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون " . رواه ابن ماجه. ووجه المذهب: ما روي عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية.
فإن رضي عمر وإلا فله كذا
وكذا " .
قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؛ قال: أي شئ أقول. هذا عمر، وضعف الحديث الذي رواه ابن ماجه.
فأما إن دفع إلى البائع قبل البيع درهماً وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك، ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدا وحسب الدرهم من الثمن: صح؛ لأن البيع خلا عن الشرط.
قال في " شرح المقنع ": ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه. فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد العربون.
وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لبم يستحق البائع الدرهم؛ لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه،
ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله؛ لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء.
ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار، كما في الإجارة.
و
* قوله: (ويقول إن أخذته. . . إلخ)
يؤخذ من قوله في شرحه : "وقيل وعيَّن وقتًا" الصحيح من المذهب أنه لا يعتبر تعيين وقت وفي ذلك عسر؛ لأنه لا غاية للانتظار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.