وَكَقَبْضٍ مَا بِيَدِهِ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ لَا مَا فِي ذِمَّتِهِ
الشروح عليها
(وَكَقَبْضٍ) فِي الْحُكْمِ (مَا بِيَدِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ) وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلُهُ " أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ " بَدَلٌ مِنْ " مَا ".
وَ (لَا) يَصِحُّ جَعْلُ (مَا فِي ذِمَّتِهِ) رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ ; لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالٍ دَيْنًا كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
بِخِلَافِ أَمَانَةٍ وَغَصْبٍ وَلَوْ عَقَدَا عَلَى نَحْوِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي نَحْوِ كُرِّ طَعَامٍ بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مِنْهَا خَمْسِينَ وَخَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْكُلِّ،
وَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ; لِأَنَّ لِلْمُعَجَّلِ فَضْلًا عَلَى الْمُؤَجَّلِ، فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَجَّلِ وَالزِّيَادَةُ مَجْهُولَةٌ
(وكقبض) في الحكم (ما بيده) أي: يد المسلم إليه (امانة او غصب) من دينار أو نحوه. فجعله مالكه راس مال سلم في قنطار من جبن أو نحوه في ذمة من تحت يده الدينار. (لا في ذمته) ، كما لو كان لإنسان في ذمة اخر دين فجعله سلما في شيء. وإنما لم يصح هنا، لأن المسلم فيه دين.
فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين.
بخلاف ما قبلها. فرع:
لو تعاقدا على مائة درهم في كر طعام، وشرطا أن يجعل له منها خمسين وخمسين إلى أجل: لم يصح العقد في الكل.
ولو قلنا بتفريق الصفقة، لأن للمعجل فضلا على المؤجل. فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل، والزيادة مجهولة فلا يصح.
[وفيه وجه: يصح] في المعجل بقسطه.
* قوله: (أو غصب. . . إلخ) انظر هل يجوز أن يقرأ: غُصِبَ على صيغة المبني للمفعول؟.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غصب) تأمل هذه العبارة من جهة العربية،
فإن الظاهر أنه كان الأولى أن يقول: أو غصبًا.
ويمكن أن يقال: إن "أمانة" مرفوع بتقدير مبتدأ، أو على أنه مبتدأ، و"بيده" خبر، والجملة صلة الموصول
ويصح أن تكون "ما" نكرة موصوفة بمعنى شيء، وقوله:"أمانة" صفة له، فتدبر!.
وانظر هل يصح أن يُقرأ "وكقبض ما" بالإضافة، وقوله:"أمانة" بالجر عطف أو بدل من "ما"، وتكون الكاف لإدخال قبض نحو الأمانة والغصب؟ الظاهر: لا؛ لأن غرض المص تشبيه ذلك بالقبض، لا أنه قبض حقيقة.
وكل هذه الأوجه لا تخلو من تكلف، والأقرب أن يكون "ما" مبتدأ، و"كقبض" خبر، و"بيده" صلة "ما"، وقوله:"أمانة أو غصب" بدل من "ما" ومعطوف عليه، وكأن هذا الوجه هو الذي أراده الشارح ، فتنبه!.
* قوله: (لا ما في ذمته) ؛ أيْ: لا جعل ما في ذمته رأس مال سلم؛ لأن المسلَم فيه دين،
فإذا كان رأس ماله دينًا كان بيع دين بدين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.