وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أُخِذَ بِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ ضَمِنَ) رَشِيدٌ (مَعْرِفَتَهُ) أَيْ لَوْ جَاءَ يَسْتَدِينُ مِنْ إنْسَانٍ فَقَالَ: أَنَا لَا أَعْرِفُكَ فَلَا أُعْطِكَ، فَضَمِنَ آخَرُ مَعْرِفَتَهُ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُدَايِنَهُ فَدَايَنَهُ وَغَابَ مُسْتَدِينٌ أَوْ تَوَارَى (أُخِذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ضَامِنُ الْمَعْرِفَةِ (بِهِ) أَيْ الْمُسْتَدِينِ نَصًّا كَأَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ لَك حُضُورَهُ مَتَى أَرَدْتَ ; لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُهُ وَلَا يُمْكِنُكَ إحْضَارُ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: كَفَلْتُ بِبَدَنِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ مَعَ حَيَاتِهِ لَزِمَهُ مَا عَلَيْهِ لِمَنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ لَهُ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ رَبُّ الْمَالِ اسْمَهُ وَمَكَانَهُ،
بِدَلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ضَمِنَ ; لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِذَلِكَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ كُلَّ وَقْتٍ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا أَلْفًا فَفَعَلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَفَالَةً وَلَا ضَمَانًا، إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْطِهِ عَنِّي
(وإن ضمن) إنسان (معرفته) أي: معرفة إنسان غيره، بأن جاء إنسان إلى آخر يستدين منه فقال له: أنا لا أعرفك لأعطيك. فأتاه بإنسان فضمن معرفته لمن يريد أن يداينه. فاطمأن وداينه ثم غاب المستدين أو توارى: (أخذ) بالبناء للمفعول ضامن المعرفة (به) أي: بالمستدين نصا.
قال المجد في " شرح الهداية ": فصل في ألفاظ الكفالة. قال أحمد في رواية أبي طالب فيمن ضمن لرجل معرفة رجل: أخذ به.
فإن لم يقدر ضمن.
انتهى. أي: إن لم يقدر على تحصيله ضمن ما عليه.
وقال ابن عقيل في " الفصول ": فصل. نقل أبو طالب عنه: في رجل ضمن معرفة رجل أخذ به.
فإن لم يقدر عليه غرم. وهذا يعني: أن أحمد جعل ضمان المعرفة توثقة لمن له المال. فكأنه قال: ضمنت لك حضوره متى اردت، لأنك أنت لا تعرفه، [ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه] فأنا أعرفه فاً حضره لك متى أردت. فصار كقوله: تكفلت ببدنه. انتهى.
فيطالب ضامن المعرفة بإحضاره. فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له، لأن قوله: أنا ضمين لك بمعرفته في قوة قوله: أنا ضمين لك بإحضاره، لأن الضمان ليس له صيغة معينة لا يصح إلا بها. فكل صيغة ادت معنى التوثق. يصح بها الضمان.
فإن قيل: المراد بقوله: أخذ به أن يدل رب الدين على اسمه ومكانه.
فالجواب: ان ذلك باطل من وجوه:
الأول: أنه لو كان الأمر كذلك لقال الإمام: امر أن يدل عليه، او قال: أخذ بمعرفته. أو قال: كلف تعريفه.
وفي قوله: أخذ به ما يدل على بطلان ذلك.
الثانى: أنه لو كان الأمر كذلك لاستغنى رب الدين بسؤاله المستدين عن نسبه ومكانه.
وإن ارتاب في صحة قوله حصل زوال الريبة بمن يصدقه على ذلك من غير ضمان معرفته.
الثالث: ان المقصود من ضمان المعرفة التوثيق. فإنه لا
فائدة لرب الدين في أن ينسب له او يذكر له أنه ساكن بمحلة كذا ولو مع غنائه مع غيبته وغيبة ماله.
الرابع: ان قول الإمام: فإن لم يقدر ضمن: يدل على أن المطلوب منه قد لا يقدر عليه في بعض الأحوال والتعريف قادر عليه في كل وقت طلب منه
إما بلفظه أو كتابته أو إشارته إن عرض له ما يمنعه من التلفظ.
فإن قيل: قد قال الشيخ تقي الدين إن دلالة الكفيل المكفول له على المكفول به وإعلامه بمكانه يبرأ به ريعد تسليما ولهذا لو دل على الصيد محرم كفر. فهنا كذلك. فالجواب: أن الشيخ تقي الدين إنما قال ذلك في مكفول محبوس في حبس الشرع. وهذا رب الدين متمكن من استعداء الحاكم عليه فيأمر بإخراجه ليحاكم غريمه ثم يرده إلى الحبس.
وأيضا فقوله: اسمه كذا وسكنه هذا البيت مع غيبته عن البيت: ليس بدلالة عليه ولا بإعلام بمكانه، لأن مكانه إذا هو المستقر به، لا البيت الذي كان يسكنه قبل.
لكن يؤخذ من كلام الشيخ تقي الدين: أنه لو أتى به إلى بيت به المكفول ولا يمكنه الفرار منه وليس ثم يد حائلة ظالمة تمنعه منه أنه يبرا بذلك.
وأما لو قال: أعط فلاناً ألفا ففعل لم يرجع على الامر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا. إلا أن يقول: أعطه عني. ذكره في " شرح المقنع ".
* قوله: (أخذ به) ، أيْ: بإحضاره، لا غرم ما عليه،
فإن هذا لا يلزمه ابتداءً، كما يدل عليه بقية عبارة الإمام -المختلف في معناها، وهي:"فإن عجز غرم ما عليه"، وليس المراد أخذ بمعرفته -كما يدل عليه ما ذكر أيضًا-؛ لأن المعرفة بمعنى التعريف، لا يتأتى العجز عنها،
وفي عبارة الإقناع . . . . . . ما يحتاج إلى تحرير .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.