الثَّانِي: أنَّ من وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ أَعْطَاهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَوْ نَفْسَهُ وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا شَيْءٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا
الشروح عليها
(الثَّانِي إنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا بَاعَهُ) لِلْمُفْلِسِ (أَوْ) عَيْنَ مَا (أَقْرَضَهُ أَوْ) عَيْنَ مَا (أَعْطَاهُ) لَهُ (رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (أَوْ) وَجَدَ شَيْئًا (أَجَّرَهُ) لِلْمُفْلِسِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُفْلِسِ (نَفْسَهُ) أَيْ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ (وَلَمْ يَمْضِ مِنْ مُدَّتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (شَيْءٌ) أَيْ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،
فَإِنْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ فَلَا فَسْخَ، تَنْزِيلًا لِلْمُدَّةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ وَمُضِيُّ بَعْضِهَا كَتَلَفِ بَعْضِهِ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ) وَجَدَ (نَحْوَ ذَلِكَ) كَشِقْصٍ أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ. (وَلَوْ) كَانَ بَيْعُهُ أَوْ قَرْضُهُ وَنَحْوُهُ (بَعْدَ حَجْرِهِ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ الْحَجْرِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ وَنَحْوُهُمَا (فَهُوَ) أَيْ وَاجِدُ عَيْنِ مَالِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ (أَحَقُّ بِهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمَا
وَأَمَّا مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ جَاهِلًا ; فَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَيْسَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ السُّؤَالِ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الْحَجْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَجْرِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَتْبَعُ بِبَدَلِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَحَيْثُ كَانَ رَبُّهَا أَحَقَّ بِهَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهَا.
(الثاني) من الأحكام المتعلقة بالحجر: (أن من وجد عين ما باعه) للمفلس (أو أقرضه) إياه (أو أعطاه) له حال كونه (رأس مال سلم، أو) . وجد شيئا (أجره) للمفلس حتى (ولو) كان المؤجر للمفلس (نفسه) ؛ أي: غريم المفلس (ولم يمض من مدتها) أي: الإجارة (شيء) أي: زمن له أجرة. فيما إذا أجره شيئا أو أجره نفسه؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال. (أو نحو ذلك) ؛
كما لو وجد شقصا أخذه المفلس منه بالشفعة.
إذا وجد ذلك جميعه قبل الحجر. (و) كذا (لو) فعل ذلك (بعد حجره) حال كون البائع أو المقرض أو المسلم أو المؤجر (جاهلأ به) أي: بالحجر.
ومن نحو ما تقدم أيضاً لو أصدق امرأة عينا ثم انفسخ النكاج قبل الدخول على وجه يسقط به المهر ثم حجر عليها والعين بيدها: (فهو) أي: واجد العين التي باعها أو أقرضها، أو أعطاها رأس مال سلم، أو أجرها بشرط ذلك المقدم ذكره، أو أخذها المفلس منه بالشفعه، أو أخذتها المفلسة صداقا وسقط (أحق بها) . والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أدرك متاعه عند إنسان فهو أحق به " متفق عليه.
وقال بذلك في الجملة عثمان، وعلي، وعروة بن الزبير، ومالك، والأوزا عي، والليث، وعبدالله بن الحسن، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.
وقال: لا نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خالف عثمان وعليا.
وأما كون حكم من عامله بعد حجره جاهلا به حكم من عامله قبله في كونه أحق بعين ما أعطاه له على التفصيل المتقدم " فلأنه معذور بجهله الحجر، وليس بمقصر بعدم السؤال عنه " لأن الغالب على الناس عدم الحجر.
وقيل: ليس له ذلك.
وقيل: له ذلك ولو علم بحجره.
إذا ثبت هذا فإن لمن قلنا إنه أحق بعين ماله أخذها
* قوله: (إن) هي شأنية، اسمها ضمير شأن مفسَّر بالجملة بعدها المركبة من الشرط وجوابه،
على حدِّ قوله:
إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيسَة يَومًا ... يَلْقَ فيها جَآذِرًا وظِبَاءَ وليست اسمها؛ لأنها شرطية، فراجع مغني اللبيب لابن هشام في النحو.
* قوله: (باعه أو أقرضه. . . إلخ)
إما أن يكون المفعول الثاني لهذه الأفعال كلها محذوفًا، أو هي مُنزَّلة منزلة المتعدي لواحد، تدبر!.
* قوله: (أجره) الأولى عطفه على "وجد"، وعطفه على "باعه" لا يخلو عن ركاكة؛ لأنه عليه يصير نظم الكلام: من وجد عين ما أجره ولو نفسه فهو أحق به، ولا يظهر تعلق الوجدان من نفسه لنفسه.
* قوله: (ولم يمض من مدتها شيء) ؛ أيْ: زمن له أجرة؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، شرح ، وهو واضح فيما إذا كانت المدة والية العقد،
أما إذا كانت لا تلي العقد، ثم حجر عليه قبل وجودها، فإنه يتصور عدم مضي شيء منها، وحينئدٍ فلا يحتاج كلامهم إلى التأويل المذكور، فتدبر!.
* قوله: (ولو. . . إلخ) غائية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.