وأَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِأَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ فقَوْلُ وَكِيلٍ كَمُضَارَبٍ
الشروح عليها
(وَ) إنْ قَالَ وَكِيلٌ لِمُوَكِّلِهِ (أَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً) وَأَنْكَرَهُ فَقَوْلُ وَكِيلٍ (أَوْ) قَالَ وَكِيلٌ أَذِنْتَ لِي فِي الْبَيْعِ (بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَوْ بِعَرَضٍ وَأَنْكَرَهُ مُوَكِّلٌ فَقَوْلُ وَكِيلٍ (أَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ (فِي صِفَةِ الْإِذْنِ) بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي شِرَائِهِ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ بِخَمْسَةٍ أَوْ وَكَّلْتَنِي فِي شِرَاءِ عَبْدٍ قَالَ: بَلْ أَمَةٍ أَوْ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ زَيْدٍ قَالَ: بَلْ مِنْ عَمْرٍو أَوْ قَالَ: مُوَكِّلٌ: أَمَرْتُكَ بِبَيْعِهِ نَسِيئَةً بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ وَأَنْكَرَهُ وَكِيلٌ وَلَا بَيِّنَةَ (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُ وَكِيلٍ) ;
لِأَنَّهُ أَمِينٌ (كَمُضَارَبٍ) اخْتَلَفَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَكَخَيَّاطٍ إذَا قَالَ: أَذَنْتَنِي فِي تَفْصِيلِهِ قَبَاءً،
وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ قَمِيصًا وَنَحْوَهُ وَإِنْ بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ وَقَالَ لِلْمُوَكِّلِ: أَمَرْتَنِي فَقَالَ: بَلْ أَمَرْتُكَ بِرَهْنِهَا صُدِّقَ رَبُّهَا فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي جِنْسِ التَّصَرُّفِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ فَقَوْلُ مُنْكِرٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَكَالَةِ.
(و) إن قال وكيل لموكله: (أذنت لي في البيع نَساء، أو) أذنت لي في البيع (بغير نقد البلد) ، أو أذنت لي في البيع بعرض وأنكر الموكل. (أو اختلفا) أي: الوكيل والموكل (في صفة الأذن) باًن قال الوكيل: وكلتني في أن أشتري لك طعاماً بعشرة دراهم فقال: بل بخمسة، أو قال: وكلتني أن أشتري لك عبداً فقال: بل أمة، أو قال: بل وكلتني في أن أبيع عبدك من زيد فقال: بل من عمرو، أو قال موكل في بيع بنسيئة: أمرتك أن تبع برهن أو كفيل وأنكر الوكيل ونحو ذلك: (فـ) المعتبر من قوليهما إن لم تكن بينة (قول وكيل كمضارب) فيما إذا اختلف هو ورب المال في مثل ذلك.
نص عليه في المضارب؛ لأن كلاً منهما أمين في التصرف فكان القول قوله في صفة الأذن؛ كالخياط إذا قال: أذنت لي في تفصيله قََباء،
وقال المالك: بل قميصاً. وفيه وجه قوي: إن القول قول الموكل.
وقال في " المغني ": أنه أصح لوجهين:
أحدهما: أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الوكيل. والأصل عدمه.
فكان القول قول من ينفيه.
والثانى: أنهما اختلفا في صفة قول الموكل. فكان القول قوله في صفة كلامه.
وبنى على هذا الوجه مسائل يطول الكلام عليها فليراجعها من شاء.
وإن اختلف اثنان في أصل الوكالة فقال أحدهما: وكلتني في كذا وأنكر الآخر: فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل عدم الوكالة ولم يثبت أنه أمينه ليقبل قوله عليه.
ومثل ذلك لو قال أحدهما: وكلتك أن تشتري لي كذا بدينار ودفعته فقال الآخر: لم توكلني ولم تدفع إليّ شيئاً، أو قال: وكلتني ولم تدفع إلي شيء: فالقول قول المنكر؛ لما تقدم.
ولو باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرتني. فقال المالك: بل أمرتك برهنها: صدق ربها . فاتت أو لم تفت؛ لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف.
* قوله: (فقول وكيل) مقتضى ما أسلفه في قوله: "وإن قال أشهدت فماتوا. . . إلخ" أنه يحلف الموكِّل هنا، ويقضى له؛ لأن الأصل معه، فتدبر!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.