فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ أَوْ سَفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ بَعْدَ عَمَلِ فَالْوَضِيعَةُ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قَسْمِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ
الشروح عليها
(فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَى سِلْعَتَيْنِ) وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى (أَوْ) رَبِحَ فِي إحْدَى (سَفْرَتَيْنِ وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى أَوْ تَعَيَّبَتْ) سِلْعَةٌ وَزَادَتْ أُخْرَى (أَوْ نَزَلَ السِّعْرُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ) الْمَالِ (بَعْدَ عَمَلِ) عَامِلٍ فِي الْمُضَارَبَةِ (فَالْوَضِيعَةُ) فِي بَعْضِ الْمَالِ تُجْبَرُ (مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قَسْمِهِ) أَيْ: الرِّبْحِ (نَاضًّا) أَيْ: نَقْدًا (أَوْ) قَبْلَ (تَنْضِيضِهِ مَعَ مُحَاسَبَتِهِ) نَصًّا فَإِنْ تَقَاسَمَا الرِّبْحَ وَالْمَالُ نَاضٌّ، أَوْ تَحَاسَبَا بَعْدَ تَنْضِيضِ الْمَالِ وَأَبْقَيَا الْمُضَارَبَةَ فَهِيَ مُضَارَبَةٌ ثَانِيَةٌ.
فَمَا رُبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ بِهِ وَضِيعَةُ الْأَوَّلِ، إجْرَاءً لِلْمُحَاسَبَةِ مَجْرَى الْقِسْمَةِ وَلَا يَحْتَسِبَانِ عَلَى الْمَتَاعِ نَصًّا ; لِأَنَّ سِعْرَهُ يَنْحَطُّ وَيَرْتَفِعُ،
وَلَوْ اقْتَسَمَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ الرِّبْحَ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا ثُمَّ خَسِرَ، كَانَ عَلَى الْعَامِلِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبْحٍ مَا لَمْ تَنْجَبِرْ الْخَسَارَةُ نَصًّا.
وَلَوْ دَفَعَ مِائَةً مُضَارَبَةً فَخَسِرَتْ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْهَا، عَشَرَةً فَالْخُسْرَانُ لَا يَنْقُصُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرْبَحُ فَجُبِرَ الْخُسْرَانُ، لَكِنَّهُ نَقَصَ بِمَا أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ وَقِسْطُهَا مِنْ الْخُسْرَانِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَتُسْعُ دِرْهَمٍ.
وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ،
وَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ التِّسْعِينَ الْبَاقِيَةَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ،
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ،
وَكَذَلِكَ إذَا رَبِحَ الْمَالُ ثُمَّ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ بَعْضَهُ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ،
فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً وَرَبِحَ عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ، فَنَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ سُدُسَهُ وَهُوَ سِتَّةُ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ،
وَإِنْ أَخَذَ سِتِّينَ بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ،
وَإِنْ أَخَذَ خَمْسِينَ بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ رُبُعَ الْمَالِ وَسُدُسَهُ، فَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَرُبُعُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ لَنَا.
(فإن ربح في إحدى سلعتين) وخسر في الأخرى، (أو) ربح في إحدى (سفرتين وخسر في الأخرى، أو تعيَّبت) سلعة دون أخرى، (أو نزل السعر، أو تلف بعض) من المال (بعد) شروع عامل في (عمل: فالوضيعة) الحاصلة في بعض المال مجبورة (من ربح باقيه، قبل قسمته) أي: الربح حال كونه (ناضّاً) أي: نقداً، (أو) قبل (تنضيضه مع محاسبته) . نص عليهما؛ إجراء للمحاسبة مجرى القسمة.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن المضارب يربح ويضع مراراً؟
فقال:
يرد الوضيعة على الربح. إلا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول: اعمل فيه ثانية فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول. فهذا ليس في نفسي منه شيء .
وأما ما لم يدفع إليه فحتى يحتسبا حساباً، كالقبض كما قال ابن سيرين.
قيل: وكيف يكون حساباً كالقبض؟ قال: يظهر المال- يعني: ينض- ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحب المال قبضه. قيل له: فيحتسبان على المتاع؟ فقال: لا يحتسبان إلا على الناضّ، لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.
وقال أبو طالب: قيل لأحمد: رجل دفع إلى رجل عشرة الآف درهم مضاربة. فوضع فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له: اذهب فاعمل بها فربح قال: يقاسمه ما فوق الألف. يعني: إذا كانت ناضة حاضرة إن شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب الذي كالقبض. فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال مضاربة ثانية، كما لو قبضها منه ثم ردها إليه.
فأما قبل ذلك فلا شيء للمضارب حتى يكمل عشرة آلاف.
ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح أو أخذ أحدهما منه شيئاً بإذن صاحبه والمضاربة بحالها ثم سافر المضارب به فخسر، كان على المضارب رد ما أخذه من الربح؛ لأنا تبينا أنه ليس بربح ما لم تنجبر الخسارة.
ونقل ابن منصور وحرب: إذا احتسبا وعلما مالهما.
واحتج به في " الانتصار " ، وأنه يحتمل أن يستحق ربحه.
ونقل حنبل: إذا حال حوله من يوم احتساب: زكّاه المضارب، لأنه علم ماله في المال، والوضيعة بعد ذلك على رب المال، وأحب أن لا يحاسب نفسه، يكون معه رجل من قبل رب المال، كالوصي لا يشتري من نفسه لنفسه يكون معه غيره.
قال الأزجي: لا يجوز أن يختص رب المال بحساب المال ليس معه أحد.
نقله حنبل للتهمة.
ونقل المجد عن الحارث العكلي: إذا قال لمضاربه: حاسب نفسك وألحق حصتي من الربح ب رأس المال: أن ذلك جائز. وقاله أبو ثور إذا كان المال قد نضّ قال: قد استقبل به مضاربة أخرى.
قال المجد: قلت: وهذا ظاهر قول إمامنا وابن أبي موسى من أصحابه. انتهى.
وكون ما تلف من المال بعد الشروع في العمل يجبر من الربح؛ لأن المال دار بالتصرف ووجب إكماله لاستحقاق الربح؛ لأنه مقتضى الشرط.
ومن فروع ذلك: لو دفع إنسان إلى عامله مائة مضاربة فخسر عشرة. ثم أخذ رب المال منها عشرة فإن الخسران لا ينتقص به رأس المال؛ لأنه قد يربح فيجبر الخسران. لكنه ينتقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم] وتسع درهم [ ويبقى رأس المال ثمانين وثمانية دراهم وثمانية أتساع درهم.
وإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين؛ لأنه أخذ نصف المال. فسقط نصف الخسران.
وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع.
وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال.
فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب المال يبقى رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثاً، لأنه أخذ سدس المال. فنقص رأس المال سدسه. وهو ستة عشر وثلثان وحظها من الربح ثلاثة وثلث.
ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين؛ لأنه أخذ نصف المال. فبقي نصف المال.
وإن أخذ خمسين بقي ثمانية وخمسون وثلث؛ لأنه أخذ ربع المال وسدسه. فيبقى ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا.
فإن أخذ منه ستين ثم خسر في الباقي فصار أربعين فردها: كان له على رب المال خمسه؛ لأن ما أخذه رب المال انفسخت فيه المضاربة. فلا يجبر بربحه خسران ما بقي بيده؛ لمفارقته إياه. فقد أخذ من الربح عشرة؛ لأن سدس ما أخذه ربح. فكانت العشرة بينهما.
وإن لم يردّ الأربعين كلها بل رد منها إلى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.