وبِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا
الشروح عليها
(وَ) تَسْتَقِرُّ أَيْضًا (بِبَذْلِ تَسْلِيمِ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ) أَيْ: اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ (فِيهَا) أَيْ: الْمُدَّةِ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَاسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي.
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ذَهَابًا وَإِيَابًا بِكَذَا وَسَلَّمَهَا لَهُ وَمَضَى مَا يُمْكِنُ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَرُجُوعُهُ فِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَفْعَلُ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
(و) تستقر الأجرة أيضا (ببذل تسليم عين) معينة (لعمل في الذمة: إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء) أي: استيفاء العمل (فيها) أي: في تلك المده إن كانت الإجارة على عمل من عين معينة؛ كما لو قالى: اكتريت منك هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا ذهابا وإيابا بكذا، وسلمها إليه المؤجر، ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إلى ذلك البلد ورجوعه على العادة ولم يفعل. نقل ذلك في " المغني " عن الأصحاب، وذكر أنه مذهب الشافعي؛
لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره. فاستقر الضمان عليه؛ كما لو تلف المبيع في يد المثشري، وكما لو كانت الإجارة على مدة ومضت.
ومتى بذل المؤجر في هذين الصورتين ونحوهما تسليم العين المؤجرة وامتنع المستأجر من تسلمها والمؤجر باذل لتسليمها حتى مضت المدة المقدرة أو زمن يمكن استيفاء العمل فيه: استقر الأجر عليه؛ لأن المنافع تلفت باختيار المستأجر. فاستقر عليه الأجر؛ كما لو كانت في يده.
واختار الموفق: فيما إذا كانت الإجارة على عمل من عين معينة: أن الأجرة لا تستقر على المستأجر حتى يستوفي العمل ولو تسلم العين. قال: لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن. فلم يستقر بدلها قبل استيفائها؛ كالأجير المشترك.
وقيل: يجب قبض الأجرة في جميع أنواع الإجارة في المجلس؟ كرأس مال السلم.
وقال في " القواعد " بعد أن ذكر المذهب: وقال القاضي في " تعليقه ": إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل؛ لأنه قد سلم نفسه لاسيتفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة. ولعله يخص ذلك بالأجير الخا ص؛ لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر. فهو شبيه بتسليم العقار.
وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل.
وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه.
وظاهر هذا: أن المستأجر للعمل مدة يجب له أجر كل يوم في آخره؛ لأن ذلك مقتضى العرف. وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة؛ كاستئجاره كل يوم كذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فتجب له الأجرة فيه؛ لأنه غير ملزم بالعمل فيما بعده.
ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، أو على أن المدة المعينة إذا عين لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي إجارات متعددة. انتهى كلامه في "القواعد ".
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.