بِخِلَافِ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ) إذَا قَبَضَهُ مُوصًى لَهُ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ ; لِأَنَّ نَفْعَهُ مُسْتَحَقٌّ لَهُ. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرُ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» " أُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَمْرًا وَعُبَيْدًا وَهُمَا ضَعِيفَانِ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى ضَمَانِ الْأَجْزَاءِ التَّالِفَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ
(بخلاف حيوان موصى بنفعه) إذا قبضه الموصى له بالنفع وتلف تحت يده: فإنه غير مضمون عليه إذا لم يفرط؛ لأن نفعه مستحق لقابضه.
قال في " الفروع ": وقاسها أي: العارية جماعة على المقبوض على وجه السوم، فدل على رواية مخرجة. وهو متجه.
وذكر الحارثي خلافاً: لا تضمن. وذكره شيخنا عن بعض أصحابنا، واختاره صاحب " الهدي " فيه. انتهى.
واستدل القائل بعدم الضمان، بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليس على المستعير غير المُغِلّ ضمان " .
وأجيب عنه بأنه يرويه عمرو بن عبدالجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمرو وعبيد ضعيفان. قاله الدارقطني.
وعلى تقدير صحته فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: انه محمول على ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال. وهذا وإن كان تخصيصاً؛ فلما عارضه من الأخبار المخصصة له.
والثاني: أن المُغِلّ في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الخيانة والغلول، وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة. يقال: قد أغل فهو مُغل إذا أخذ الغلة. فيكون معنى الخبر: لا ضمان على المستعير غير المستغل أي: غير القابض؛ لأنه بالقبض يصير مستغلاً.
ومرادهم: ما لم يكن المعير مستأجراً للعين المعارة،
فإن المستعير لا يضمنها بتلفها عنده من غير تَعَدٍّ ولا تفريط. وتقدم التنبيه على ذلك في باب الإجارة . وحيث تقرر: أن العارية مضمونة، فإن المستعير يضمنها
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.