وَإِنْ أُعِيرَهُ بَرِئَ كَصُدُورِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَالِكٍ لِغَاصِبٍ أَوْ أَقْرَضَهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ لِغَاصِبِهِ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَكَمَا لَوْ زَوَّجَهُ الْمَغْصُوبَةَ
الشروح عليها
(وَإِنْ أُعِيرَهُ) أَيْ: أَخَذَهُ مَالِكُهُ عَارِيَّةً مِنْ غَاصِبٍ (بَرِئَ) غَاصِبُهُ، لِأَنَّهُ مَالِكُهُ وَإِنْ جَهِلَهُ، فَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا لَرَجَعَ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ فَلَا
فَائِدَةَ فِي تَضْمِينِهِ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ ضَمِنَهُ لَهُ وَلَا يَبْرَأُ غَاصِبٌ مِنْ عُهْدَةِ مَنَافِعِهَا مَعَ جَهْلِ مَالِكِهَا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَيَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ الَّتِي تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ اسْتَوْفَاهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أَبَاحَهُ إيَّاهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَهُ الْمَجْدُ (كَصُدُورِ مَا تَقَدَّمَ) مِنْ الصُّوَرِ (مِنْ مَالِكٍ لِغَاصِبٍ) بِأَنْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ بِأَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَوْ إطْعَامِهِ غَيْرَهُ (أَوْ أَقْرَضَهُ الْمَغْصُوبَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ لِغَاصِبِهِ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ) عَلَى قِصَارَتِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ وَنَحْوِهِ فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الْغَصْبِ لِزَوَالِ حُكْمِهِ، لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ لَهَا حُكْمُهَا (وَكَمَا لَوْ زَوَّجَهُ) أَيْ: زَوَّجَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ الْأَمَةَ (الْمَغْصُوبَةَ) فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ عُهْدَةِ غَصْبِهَا وَتَصِيرُ بِيَدِهِ أَمَانَةً، كَمَا لَوْ لَمْ يَغْصِبْهَا قَبْلَ تَزْوِيجِهَا لِرِضَا مَالِكِهَا بِبَقَائِهَا بِيَدِهِ .
(وإن أعيره) أي: تسلم المالك المغصوب من غاصبه على وجه العارية: (برئ) الغاصب بذلك، لأن المالك وإن جهل أن العارية ملكه فالعارية موجبة للضمان على المستعير،
ولو وجب على الغاصب ضمان قيمتها لرجع بهما على المستعير، فلا
فائدة في تضمينه شيئاً يرجع به على من ضمنه له.
وقيل: إذا لم يعلم لم يبرأ. وجزم به في " التلخيص ".
قال الحارثي: ومقتضى النص الضمان.
وأما قيمة المنافع فلا يبرأ الغاصب من عهدتها مع جهل المالك أن العارية ملكه.
قال المجد في " شرح الهداية ": فإن أعاره من المالك ولم يعلم: لم يبرأ من ضمان الغصب بحيب يجب له عليه أجرة المنافع التي تلفت تحت يده وإن كان هو قد استوفاها كما يجب له عليه قيمة الطعام الذي أباحه إياه أو وهبه منه. ذكره ابن عقيل وهو صحيح. انتهى.
وكبراءة الغاصب برد العين إلى مالك على وجه الإعارة يحصل له البراءة أيضاً؛ (كصدور ما تقدم) من الصور إذا صدرت (من مالك لغاصب) بأن يأمر المالك الغاصب بأن يأكل الطعام المغصوب، أو أن يطعمه لغيره، أو يقرض المالك الغاصب الدراهم المغصوبة، أو يبيع العين المغصوبة لغاصبها، أو يهبها، او يتصدق بها عليه، أو يعيرها له، أو يرهنها منه، أو يودعه إياها، أو يؤجرها له، أو يستأجر المالك الغاصب على قصارة الثوب المغصوب على خياطته، أو على نسج الغزل المنسوج، أو على تعلم العبد المغصوب.
فإن ذلك كله مبرئ للغاصب من الغصب ومزيل لحكمه.
وإن كان في بعض صوره ما يكون في ضمان الغاصب؛ كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة فإن حكم الغصب فيها إذا اتجر بها الغاصب: أن الربح يكون لمالكها. والحكم فيها بعد اقتراضها من مالكها: أن الربح يكود للذي اغتصبها ثم اقترضها. (وكما لو زوجه) أي: زوج مالك الأمة (المغصوبة) لغاصبها فإن الغاصب يبرأ من عهدة غصبها، وتصير بيده أمانة كما لو لم يغصبها قبل تزويجها؛ لأن إتلاف الغصب حصل بأمر مالكه وإبقائه في يد الغاصب حصل برضى مالكه.
أشبه ما لو لم يتقدم ذلك غصب.
* قوله: (وإن أعيره برئ) ؛ أيْ: من العين لا المنفعة.
* قوله: (وكما لو زوجه. . . إلخ) ؛ أيْ: زوَّج مالك الأمة المغصوبة لغاصبها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.