فَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ أَوْ حَلَّ قَيْدَ قِنٍّ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ دَفَعَ لِأَحَدِهِمَا مِبْرَدًا فَبَرَدَهُ أَوْ حَلَّ فَرَسًا أَوْ سَفِينَةً فَفَاتَ أَوْ عَقَرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ وِكَاءَ زِقِّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ فَانْدَفَقَ ضَمِنَهُ
الشروح عليها
(فَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ) مَمْلُوكٍ مُحْتَرَمٍ فَفَاتَ أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ أَوْ فَتَحَ إصْطَبْلَ حَيَوَانٍ (أَوْ حَلَّ قَيْدَ قِنٍّ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ دَفَعَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْقِنِّ أَوْ الْأَسِيرِ (مِبْرَدًا فَبَرَدَهُ) أَيْ: الْقَيْدَ وَفَاتَ أَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ، (أَوْ حَلَّ فَرَسًا) وَنَحْوَهَا (أَوْ) حَلَّ (سَفِينَةً فَفَاتَ) ذَلِكَ بِأَنْ ذَهَبَ الطَّائِرُ مِنْ الْقَفَصِ، أَوْ دَخَلَ إلَيْهِ حَيَوَانٌ فَقَتَلَهُ، أَوْ هَرَبَ الْقِنُّ أَوْ الْأَسِيرُ ; أَوْ شَرَدَتْ الْفَرَسُ وَنَحْوُهَا، أَوْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ لِعُصُوفِ رِيحٍ أَوْ لَا (أَوْ عَقَرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) بِسَبَبِ إطْلَاقِهِ، بِأَنْ كَانَ الطَّائِرُ جَارِحًا فَقَلَعَ عَيْنَ إنْسَانٍ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَا لَوْ حَلَّ سِلْسِلَةَ فَهْدٍ فَقَتَلَ أَوْ عَقَرَ ضَمِنَهُ (أَوْ أَتْلَفَ) الطَّائِرُ أَوْ الْقِنُّ أَوْ الْفَرَسُ وَنَحْوُهُ (شَيْئًا) كَأَنْ كَسَرَ إنَاءً أَوْ قَتَلَ إنْسَانًا أَوْ أَتْلَفَ مَالًا، أَوْ أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي حَلَّهَا زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ انْحَدَرَتْ السَّفِينَةُ الَّتِي حَلَّهَا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ وَنَحْوَهُ ضَمِنَهُ (أَوْ) حَلَّ (وِكَاءَ زِقِّ) دُهْنٍ (مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ)
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذَابَتْهُ نَارٌ قَرَّبَهَا إلَيْهِ غَيْرُهُ.
فَإِنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ مُقَرِّبُهَا. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ (أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ) مُنْتَصِبًا (فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ) أَوْ زَلْزَلَةٌ أَوْ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُهُ (فَانْدَفَقَ) أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَلْ أَسْفَلَهُ فَسَقَطَ، أَوْ لَمْ يَزَلْ يَمِيلُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى سَقَطَ فَانْدَفَقَ أَوْ لَمْ يَنْدَفِقْ، بَلْ خَرَجَ مَا فِيهِ شَيْئًا فَشَيْئًا (ضَمِنَهُ) الْمُعْتَدِي بِذَلِكَ سَوَاءٌ نَفَرَهُ مَعَ ذَلِكَ أَوْ لَا، أَوْ ذَهَبَ مَا حَلَّهُ عَقِبَ حَلِّهِ أَوْ لَا لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ. وَلِأَنَّ الطَّائِرَ وَسَائِرَ الصَّيْدِ مِنْ عَادَتِهِ النُّفُورُ، وَإِنَّمَا يَبْقَى مَعَ الْمَانِعِ فَإِذَا أُزِيلَ ذَهَبَ بِطَبْعِهِ.
أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ عِلَاقَةَ قِنْدِيلٍ فَسَقَطَ فَانْكَسَرَ. وَ
(قفصا عن طائر) يملكه من يضمن الفاتح إتلاف ماله، أو فتح اصطبل حيوان له. (أو حل قيد قن) له، (أو أسير، أو دفع لأحدهما) أي: القن أو الأسير (مبردا قبرده) أي: برد القيد، (أو حل فرسا) أو دابة غيرها، (أو) حل (سفينة ففات) ذلك بأن ذهب الطائر من القفص، أو دخل إليه حيوان فقتله، أو هرب القن أو الألسير، أو شردت الفرس ونحوها، أو غرقت السفينة لعصوف ريح أو لا.
وقيل لا تضمن مع عصوف ريح. (أو عقر شيء من ذلك) بسبب إطلاقه، كما لو كان الطائر جارحا فقلع عين انسان أو قتل شاته ونحو ذلك، أو كانت الدابة عقورا، كما لو حل سلسلة فهد فعقر انسانا أو دابة. (أو اتلف) شيء من ذلك (شيئا) بأن كسر الطائر في خروجه أنية، أو كان القن الذي حل قيده مجنونا فقتل انسانا ، أو اتلف متقوما أو مثليا، أو اتلفت الدابة التي حلها زرعا أو غيره، أو انحدرت السفينة التي حلها على شيء فأتلفته. (أو) حل انسان (وكاء زق) دهن (مائع أو جامد، فأذابته الشمس، أو بقي بعد حله) منتصبا (فألقته ريح) أو زلزلة أو طير (فإندفق) ، أو خرج منه شيء بل اسفله فسقط، أو لم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط فاندفق أو لم يندفق في هذه الصور ، بل خرج ما فيه قليلا قليلا: (ضمنه) أي: ضمن المتعدي بفتح القفص، ودفع المبرد، وحل ما تقدم ذكره ما تلف بسببه.
سواء وجد منه تنفير مع ذلك لما ينفر أو لا، أو ذهب ما حله عقب حله أو لا، لأنه تلف حصل بسبب فعله. فلزمه ضمانه.
ولأن الطائر وسائر الصيد من عادته النفور وإنما يبقى مع المانع، فإذ أزيل المانع ذهب بطبعه. فكان الضمان على من ازال المانع، كمن قطع علاقة قنديل فسقط فانكسر.
وقيل: إن كان الطائر مستأنسا لم يضمنه، لأنه في مظنة القدرة عليه فالقفص وعدمه سواء.
وقيل: لا يضمن السفينة إذا غرقت مع عصوف ريح .
وقيل: ولا ما في الزق إذا ألقته ريح أو زلزلة.
وقيل: ولا الطائر ولا ما حل إذا لم يذهبوا عقب الفتح أو الحل.
وقيل: ولا دافع المبرد للمقيد الذي برد به قيده وذهب.
و
* قوله: (أو حل قيد قنٍّ. . . إلخ) انظر لو حل قيد مجنون فجنى، على من الضمان؟. لكن مقتضى ما يأتي في باب الجنايات أن الضمان على المجنون إذا تعمد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.