وَلَا فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ. وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ وَعِرَاضٍ ضَيِّقَةٍ
الشروح عليها
(فِيمَا) أَيْ: عَقَارٍ (لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ. وَبِئْرٍ وَطُرُقٍ) ضَيِّقَةٍ (وَعِرَاضٍ ضَيِّقَةٍ) وَرَحًى صَغِيرَةٍ وَعِضَادَةٍ نَصًّا. لِحَدِيثِ " «لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ وَلَا طَرِيقٍ وَلَا مُثَقَّبَةٍ»" وَالْمُثَقَّبَةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دَارَيْنِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَهُ أَحَدٌ. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ. وَعَنْ عُثْمَانَ " لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا نَخْلٍ " وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ فِيهِ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ الشَّفِيعِ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِئْرَيْنِ يَرْتَقِي الْمَاءُ مِنْهُمَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ،
وَكَذَا إنْ كَانَ مَعَ الْبِئْرِ بَيَاضُ أَرْضٍ بِحَيْثُ تُحَصِّلُ الْبِئْرُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ،
وَكَذَا الرَّحَى إنْ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ حِصْنٌ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْحَجَرُ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، أَوْ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَحْجَارٍ دَائِرَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَجَرَيْنِ.
(ولا) تجب الشفعة أيضا (فيما) أي: في عقار (لاتجب قسمته، كحمام صغير، وبئر وطوق) ضيقة (وعراصر ضيقة) ورحى صغيرة وعضادة نصا، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة " .
والمنقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد. رواه أبو الخطاب في " رؤوس المسائل "، وأبو عبيد في " الغريب ".
وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال:" لا شفعة في بئر ولا نخل ".
ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع، لأنه لا يمكنه إن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة. وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها.
فإن قيل: إمكان التخلص من إثبات الشفعة في نصيبه لا يصلح كونه علة.
قيل: بلى حيث فرط البائع ببيع نصيبه مشتركا مع كونه يمكنه تخليصه منها،
وكذلك المشتري حيث اشتراه مشتركا.
فإن قيل: ان الشفعة إنما تثبت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر فيما لا تجب قسمته أكثر، لانه لا يمكنه التخلص منه بالقسمة فيتأبد.
فالجواب: أن الضرر في محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر وهو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا تمكن التعدية.
وفي الشفعة هنا ضرر غير موجود في محل الوفاق. وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق.
وعنه: تثبت الشفعة أيضا فيما لا تجب قسمته. اختارها ابن عقيل وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين.
وعلى المذهب: متى أمكن أن يحصل مما ذكرنا شيئان كالبئر تقسم بئرين يرتقي الماء منهما وجبت الشفعة. فكذلك إن كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة، لأنه تمكن القسمة.
وهكذا الرحى إن كان لها حصن تمكن قسمته بحيث يحصل الحجر في احد القسمين، أو كان فيها اربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل واحد بحجرين.
* قوله: (كحمام صغير وبئر. . . إلخ) ؛ أيْ: إذا كانت هذه الأشياء منفردات.
* تنبيه: الاشتراك في البئر لا يستوجب الأخذ بالشفعة في الأراضي التي تسقى منها حيث كانت غير مشتركة،
فإذا كان يين اثنين مثلًا اشتراك في بئر، ولكل منهما أرض مختصة تسقى من تلك البئر،
فإذا أراد أحدهما بيع أرضه فليس للآخر الأخذ بالشفعة؛ لأنه لا اشتراك بينهما في الأرض،
وإن اشتركا في الشرب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.