فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَصَرِيحُهُ: وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَبَّلْتُ) ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَالشَّرْعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَسَبَّلْتَ ثَمَرَهَا» فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فِي الْوَقْفِ كَلَفْظِ التَّطْلِيقِ فِي الطَّلَاقِ، وَإِضَافَةُ التَّحْبِيسِ إلَى الْأَصْلِ وَالتَّسْبِيلِ إلَى الثَّمَرَةِ لَا يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فِي الْمَعْنَى،

٣٬٩٨٦

فَإِنَّ الثَّمَرَةَ مُحَبَّسَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا شُرِطَ صَرْفُهَا إلَيْهِ.

٣٬٩٨٧

وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَقَدْ سَبَقَ لَهَا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْوَقْفِ، فَلَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ بِهَا إلَّا بِقَيْدٍ يُخْرِجُهَا عَنْ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ. وَلِهَذَا كَانَتْ كِنَايَةً فِيهِ.

٣٬٩٨٨

وَفِي جَمْعِ الشَّارِعِ بَيْنَ لَفْظَتَيْ التَّحْبِيسِ وَالتَّسْبِيلِ تَبْيِينٌ لَحَالَتَيْ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ،

٣٬٩٨٩

فَإِنْ حَقِيقَةَ الْوَقْفِ ابْتِدَاءُ تَحْبِيسِهِ، وَدَوَامًا تَسْبِيلُ مَنْفَعَتِهِ. وَلِهَذَا حَدَّ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الثَّمَرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ،

معونة أولي النهىابن النجار

(وصريحه: وقفت، وحبَّست، وسَّبلت) .

١١٬٥٩٠

فمن أتى بكلمة من هذه الكلم الثلاث صح بها الوقف، لعدم احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن شئت حبست أصلها وسبَّلت ثمرتها " . فصارت هذه الألفاظ في الوقف، كلفظ التطليق في الطلاق.

١١٬٥٩١

قال في " الإنصاف ": وأما سبلت فصريحة على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.

١١٬٥٩٢

وقال الحارثي: والصحيح أنه ليس صريحا؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام:" حبس الأصل وسبل الثمرة " . غائر بين معنى التحبيس والتسبيل فامتنع كون أحدهما صريحاً في الاخر.

وقد علم كون الوقف هو: الإمساك في الرقبة عن أسباب التملكات. والتسبيل: إطلاق التمليك. فكيف يكون صريحا في الوقف؛. انتهى.

ويمكن الجواب عن ذلك: بأن إضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى.

١١٬٥٩٣

فإن الثمرة محبسة أيضا ًعلى ما شرط صرفها إليه.

وبأن المالك لو قال: حبست ثمرة نخلي على الفقراء كان ذلك وقفاً لازماً باتفاق من يرى أن التحبيس صريح في الوقف. فصحة التحبيس في الثمرة دون صحة التسبيل في الأصل ترجيح من غير مرجح.

وباًنا لا نسلم أن التسبيل إطلاق التمليك؛ لأن الشارع قيده بإزاء الوقف فصار فيه حقيقة شرعية.

١١٬٥٩٤

فإن قيل: فيلزم أن يقال ذلك في لفظ: تصدقت فإن في بعض الروايات الصحيحة: " أن شئت حبست أصلها وتصدقت بها " .

فالجواب: أن الصدقة سبق لها حقيقة شرعية في غير الوقف هي أعم من الوقف. فلا يؤدي معناه بها إلا بقيد يخرجها عن المعنى الأعم، ولهذا كانت كناية فيه.

١١٬٥٩٥

بخلاف التسبيل. والله أعلم.

وفي جمع الشارع بين لفظي التحبيس والتسبيل تبيين لحالتي الابتداء والدوام.

١١٬٥٩٦

فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه ودوام تسبيل منفعته. ولهذا حد غالب الأصحاب الوقف بهما.

١١٬٥٩٧

قال في " المغني ": والوقف مستحب. ومعناه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. وعبارته في " المقنع ": وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.

١١٬٥٩٨

قال في " الإنصاف ": وكذا

١١٬٥٩٩

قال في " الهداية " و" المذهب " و" المستوعب " و" الخلاصة " و" الكا في " و" التلخيص " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الوجيز " و" الفائق " وغيرهم.

قال الزركشي: وأراد من حد بهذا الحد مع شروطه المعتبرة. وأدخل غيرهم الشروط في الحد. انتهى.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.