وَيَحْصُلُ بِفِعْلٍ مَعَ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا كَأَنْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ وَيَأْذَنَ إذْنًا عَامًّا فِي الصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ سُفْلَ بَيْتِهِ أَوْ عُلْوَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَيَسْتَطْرِقُ أَوْ بَيْتًا لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَطَهُّرٍ وَيَشْرَعُهُ أَوْ يَجْعَلُ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنُ إذْنًا عَامًّا بِالدَّفْنِ فِيهَا وقَوْلٍ
الشروح عليها
وَقَدْ ذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (وَيَحْصُلُ) الْوَقْفُ حُكْمًا (بِفِعْلٍ مَعَ) شَيْءٍ (دَالٍّ عَلَيْهِ) أَيْ: الْوَقْفِ (عُرْفًا) لِمُشَارَكَتِهِ الْقَوْلَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ (كَأَنْ يَبْنِي بُنْيَانًا عَلَى هَيْئَةِ مَسْجِدٍ وَيَأْذَنَ إذْنًا عَامًّا فِي الصَّلَاةِ فِيهِ) وَلَوْ بِفَتْحِ الْأَبْوَابِ أَوْ التَّأْذِينِ أَوْ كِتَابَةِ لَوْحٍ بِالْإِذْنِ أَوْ الْوَقْفِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ بَيْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَذَّنَ فِيهِ وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ. نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ. أَيْ: لَا أَثَرَ لِنِيَّةٍ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ (حَتَّى لَوْ كَانَ) مَا بَنَاهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ (سُفْلَ بَيْتِهِ أَوْ عُلْوَهُ أَوْ وَسَطَهُ) فَيَصِحُّ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ (وَيَسْتَطْرِقُ) إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ وَأَطْلَقَ (أَوْ) يَبْنِي (بَيْتًا) يَصْلُحُ (لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَطَهُّرٍ وَيَشْرَعُهُ) أَيْ: يَفْتَحُ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ (أَوْ يَجْعَلُ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً وَيَأْذَنُ) لِلنَّاسِ (إذْنًا عَامًّا بِالدَّفْنِ فِيهَا)
بِخِلَافِ الْإِذْنِ الْخَاصِّ. فَقَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُفِيدُ دَلَالَةَ الْوَقْفِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَأَشَارَ إلَى الصِّيغَةِ الْقَوْلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: (وَ) يَحْصُلُ بِ (قَوْلٍ)
وَكَذَا إشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ مِنْ أَخْرَسَ،
(ويحصل) الوقف حكماً (بفعل مع) شيء (دالٍ عليه) أى: على الوقف (عُرفاً) كما يحصل ذلك بالقول؛ لاشتراكهما في الدلالة عليه في اصح الر وا يتين.
قال الموفق والشارح وصاحب " الفائق " وغيرهم: هذا ظاهر المذهب.
قال الحارثي: مذهب أبي عبد الله: أنعقاد الوقف به وعليه الأصحاب. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وجزم به في " الجامع الصغير " و" رؤوس المسائل " للقاضي، و" رؤوس المسائل " لأبي الخطاب و" الكافي " و" العمدة " و" الوجيز " وغير هم.
وذلك (كان يبني) إنسان (بنياناً على هيئة مسجد، ويأذنْ إذناً عاماً)
أى:
لمن شاء الصلاة فيه من المسلمين (في الصلاة فيه. حتى لو كان) المكان المأذون في الصلاة فيه (سفل بيته أو علوه أو وسطه) فإنه يصح وإن لم يذكر استطراقاً؛ كما لو باعه ولم يذكره، (ويستطرق) .
قال في " الفروع ": قال شيخنا: أو أذن فيه وأقام. ونقله أبو الخطاب وجعفر وجماعة.
ولو نوى خلافه. نقله أبو طالب. انتهى.
ومعنى قول الشيخ تقي الدين: أن من بنى بنيانا على هيئة مسجد وأذن فيه وأقام فيه الأذان والإقامة فيه مقام الإذن العام في الصلاة فيه. ومعنى نقل أبي طالب: أن نيه خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها. والله أعلم. (أو) يبني إنسان (بيتاً) يصلح (لقضاء حاجة أو تطهرُ ويُشَرَّعُه) أى: يفتح بابه إلى الطريق.
قال في " القاموس ": وأَشْرَع باباً إلى الطريق: فتحه. والطريق بَيَّنَه كَشَرَّعَهُ- تشريعاً. انتهى. (أو يجعل أرضهُ) مهيأة لأن تكون (مقبرة ويأذن إذناً عاماً في الدفن فيها) ، لأن الإذن الخا ص قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف. فاله الحارثي. (و) يحصل (بقول) رواية واحدة. والإشارة المفهمة من الأخرس كالقول.
* قوله: (مع دال) ؛ أيْ: شيء قولًا كالإذن، أو فعلًا كالتشريع.
* قوله: (حتى لو كان سفل بيته. . . إلخ) مقتضى صنيع الفروع أنه لو جعل سطح بيته مسجدًا انتفع بسفله وجهًا واحدًا، وأنه إذا جعل سفله مسجدًا انتفع بسطحه في الأصح ؛ لأنه قدم جواز الانتفاع به، ثم قابله برواية مُهَنَّا التي تتضمن المنع منه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.