ولِآخَرَ بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ومَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ إلَى وَرَثَتِهِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا
الشروح عليها
(وَ) يَنْصَرِفُ مُنْقَطِعٌ (لِآخَرَ) كَعَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ عُبَيْدٍ، أَوْ الْكَنِيسَةِ (بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ) إلَى وَرَثَتِهِ حِينَ الِانْقِطَاعِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا
وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. (وَ) يَصْرِفُ (مَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ) بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ وَقْفٌ وَلَمْ يُسَمِّ مَصْرِفًا (إلَى وَرَثَتِهِ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ، فَيُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ. وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ ذِكْرَ مَصْرِفِهِ. لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إذَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ. وَعُرْفُ الْمَصْرِفِ هُنَا أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ، وَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِبِرِّهِ. فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُمْ لِصَرْفِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ جِهَةً بَاطِلَةً كَالْكَنِيسَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا جِهَةً صَحِيحَةً فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يُفِيدُ مَصْرِفَ الْبِرِّ لِخُلُوِّ اللَّفْظِ عَنْ الْمَانِعِ مِنْهُ
بِخِلَافِ تَعْيِينِهَا (نَسَبًا) لَا وَلَاءً وَلَا نِكَاحًا (عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ) مِنْ الْوَاقِفِ (وَقْفًا) عَلَيْهِمْ. فَلَا يَمْلِكُونَ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ. وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ
(و) يصرف الوقف الذي هو منقطع (الآخر بعد من يجوز الوقف عيه) ؛ لو قال: وقفت هذه الدار على زيد ولم يزد على ذلك، أو قال: وقفتها على زيد ثم على الكنائس. (وما وقفه وسكت) ؛ كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم يسم مصرفاً: صحيح؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد. فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه. ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به.
فكاً نه عينهم لصرفه.
ويفرق بين هذا وبين ما إذا عين جهة باطلة؛ كقوله: وقفت على الكنيسة ولم يذكر بعدها جهة صحيحة: بأن الإطلاق في الصورة الأولى يفيد مصرف البر؛ لخلو اللفظ عن المانع منه.
بخلاف الصورة الثانية فإنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه.
ويصرف ريعه (إلى ورثته) أى: الواقف (نسباً) أى: من النسب. فلا يصرف إلى من يرثه بولاء ولا بنكاح . ويكون ريعه موزعا عليهم (على قدر إرثهم) من الواقف. جزم بذلك في " الفروع " وغيره. حال كون ذلك (وقفاً) عليهم. فلا يملكون نقل الملك في رقبته. وإنما يستحقون ريعه على سبيل البر؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه الوارثون له أولى الناس ببره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" أنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " .
ولقوله صلى الله عليه وسلم:" صدقتك على غير رحمك صدقة. وصدقتك (٤) على رحمك صدقة وصلة " . ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات. فكانوا أولى بصدقته المنقولة.
ولأن ورثته أولى الناس بماله. فسبيل غلة وقفه سبيل ماله؛ لأنه إنما وقف الأصل دون النماء.
فإذا لم يعين للغلة مصرفاً أو عين مصرفاً لا يجوز صرفها إليه: كانت لورثته؛ كسائر ما له.
وعنه: يكون وقفاً مصروفاً ريعه إلى أقر ب عصبته غنيهم وفقيرهم.
وقيل: يختص به فقراء الورثة والعصبة.
وعنه: أو للورثة ملكاً.
وعنه: أو لأقر ب العصبة ملكاً.
وعنه: يكون وقفاً مصروفاً ريعه في المصالح.
وعنه: للفقراء.
وعنه: يرجع إلى ملك واقفه الحي.
ونقل حرب: أو قبل ورثته لورثة الموقوف عليه.
ونقل المروذي: أن وقف على عبيده لم يستقم.
قلت: فيعتقهم؛ قال: جائز. فإن ماتوا ولهم أولاد فلهم، وإلا فللعصبة.
فإن لم تكن بيع وفرق على الفقراء.
وقال القاضي واصحابه فيما إذا قال: وقفت هذه الدار ولم يزد على ذلك:
أن ريعها يصرف في وجوه البر.
وفي " عيون المسائل ": فيها،
وفي تصدقت به: أو يكون لجماعة المسلمين ..
* قوله: (وما وقفه) عطف على المضاف المقدر قبل لفظ (الآخر)؛ أيْ: ويصرف منقطع الآخر وما وقفه. . . إلخ، والعامل فيهما (يُصرف).
* قوله: (إلى ورثته) يتعلق بكل من المسألتَين؛ أيْ: ومنقطع الآخر يصرف بعد من يجوز الوقف عليه إلى ورثته، وما وقفه وسكت يصرف إلى ورثته.
* قوله: (نسبًا) ؛ أيْ: لا ولاءً، ولا نكاحًا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.