وَتَحْرُمُ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ
الشروح عليها
(وَتَحْرُمُ) الْوَصِيَّةُ (مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ) غَيْرُ (زَوْجَةٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ) نَصًّا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ.
أَمَّا تَحْرِيمُ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ وَارِثٍ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ «فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ: أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ فَالشَّطْرُ؟ قَالَ لَا. قَالَ: فَالثُّلُثُ. قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» الْحَدِيثِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا لِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ فَلِحَدِيثِ "«إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»" رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ (وَتَصِحُّ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ (وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "«لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ»" وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا "«لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ» " رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ. فَإِذَا رَضُوا بِإِسْقَاطِهِ نَفَذَ. وَتَصِحُّ لِوَلَدِ وَارِثِهِ.
فَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ الْوَارِثِ لَمْ يَجُزْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
(ممن يرثه غير زوج أو) غير (زوجة بزائد على الثلث * لأجنبي ولوارث بشيء) مطلقاً.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
وقيل: تكره ولا تحرم.
ولا فرق في ذلك بين وجود الوصية في حال صحة الموصي أو مرضه.
وعنه: أنها في حال صحته من كل مال. ونقله حنبل.
أما كون الوصية تحرم لغير وارث بزائد على الثلث؛ فـ " لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال: أو صي بمالي كله؟ قال: لا. قال: فالشطر. قال: لا. قال: الثلث. قال: الثلث والثلث كثير. أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم (٢) عالة يتكففون الناس " . متفق علمه.
واما كونها تحرم للوارث بشيء؛ فلما روى عمرو بن نجارجة " أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وإنا تحت جرأنها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها لسيل بين كتفي. فسمعته يمول: أن الله قد اعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية لوارث " . رواه الخمسة إلا النسائي. وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " رواه ابو داود وابن ماجه والترمذي.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك؛ لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم. ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم: أو لى وأحرى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.