وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِمَا أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ صُبْرَةً بِغَيْرِهَا أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، أَوْ ضَرَبَ النَّقْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ نَجَّرَ الْخَشَبَةَ بَابًا أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُ فَرُجُوعٌ
الشروح عليها
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ مُوصٍ مُوصًى بِهِ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَوْجَبَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) بِأَنْ قَالَ لِإِنْسَانٍ: بِعْتُكَهُ أَوْ وَهَبْتُكَهُ (وَلَمْ يَقْبَلْ) مَقُولٌ لَهُ ذَلِكَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي إيجَابِ الْبَيْعِ وَإِيجَابِ الْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ عَرَضَهُ لَهُمَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَرُجُوعٌ (أَوْ وَصَّى بِبَيْعِهِ أَوْ عِتْقِهِ) أَيْ مَا وَصَّى بِهِ لِإِنْسَانٍ مِنْ رَقِيقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَعْطُوهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ أَعْتِقُوهُ (أَوْ) وَصَّى بِ (هِبَتِهِ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ: هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَرُجُوعٌ (أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ خَلَطَهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ (بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ) مِنْهُ (وَلَوْ) كَانَ مُوصًى بِهِ (صُبْرَةً) فَخَلَطَهَا (بِغَيْرِهَا أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ) الْمُوصَى بِهِ (أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا، أَوْ ضَرَبَ النَّقْرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ أَوْ بَنَى) الْحَجَرَ أَوْ الْآجُرَّ الْمُوصَى بِهِ (أَوْ غَرَسَ) نَوًى مُوصًى بِهِ فَصَارَ شَجَرًا (أَوْ نَجَّرَ الْخَشَبَةَ بَابًا) أَوْ كُرْسِيًّا أَوْ دُولَابًا وَنَحْوَهُ (أَوْ أَعَادَ دَارًا انْهَدَمَتْ أَوْ جَعَلَهَا حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُ فَرُجُوعٌ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِاخْتِيَارِهِ الرُّجُوعَ،
وَكَذَا لَوْ كَسَرَ السَّفِينَةَ وَصَارَ اسْمُهَا خَشَبًا
(وإن باعه) أى باع الموصي الشيء الموصى به، (أو وهبه، أو رهنه، أو أوجبه في بيع، أو هبة) بأن قال لإنسان: بعتكه أو وهبتكه. (ولم يقبل) من قيل له ذلك (فيهما) أى في صورة إيجاب البيع أو إيجاب الهبة. (أو عرضه لهما) أى للبيع والهبة. (أو وصى ببيعه أو عتقه) أى عتق ما وصى به لإنسان من رقيقه بأن قال: أعطوه لزيد ثم قال: اعتقوه، أو ثم قال: هبوه لمن شئتم.
وإلى ذلك أُشير بقوله: (أو هِبَتِه، أو حرّمه عليه) أى على الموصى له به بأن يوصي الإنسان بشيء ثم يقول: هو حرام عليه. (أو كاتبه) أى كاتب الذي أوصى به، (أو دبره، أو) كان الموصى به زيتاً أو قمحاً أو نحوهما فـ (خلطه بما لا يتميز) منه. (ولو) كان الموصى به (صُبْرة) فخلطها (بغيرها أو أزال أسمه) ؛ كما لو قال: أو صيت لزيد بهذه الغرارة الحنطة (فطحن الحنطة) فصار اسمها دقيقا. (أو) قال أو صيت لزيد بهذه الغرارة الدقيق فـ (خبز الدقيق) فصار يسمى خبزاً. (أو) بهذا الخبزف (جعل الخبز فتيتاً.
(أو) وصى لإنسان بشيء من غزل فـ (نسج الغزل) فصار يسمى ثوباً.
وقمس على ذلك قوله: (أو عمل الثوب قميصاً أو ضرب النقرة دراهم أو ذبح الشاه أو بنى) الحجر أو الاجر الموصى به فصار حائطاً أو دارا أو نحو ذلك، (أو غرس) نوى موصى به فصار شجراً، (أو نجر الخشبة) الموصى بها فصارت (باباً) ، أو كرسيا أو دولاباً أو نحو ذلك، (أو أعاد داراً أو دمت، أو جعلها حماماً أو نحوه) ، أو كان سفينة فتكسرت وصار اسمها خشبا: (فرجوع) في الجميع.
أما إذا باع الموصى به أو وهبه أو تصدق به أو نحو ذلك، فلأنه إزالة ملك وذلك ينافي الوصية.
وأما الرهن: فلأنه يراد للبيع.
وأما تعريضه بشيء من ذلك وأيجابه وإن لم يقع القبول " فلان ذلك دليل على اختيار الرجوع.
وأما وصيته ببيعه أو إعتاقه ونحوهما ؛ فلكونه وصى بما ينافي الوصية الأولى.
وأما تحريمه على الموصى له؛ فلان الوصية له لو بقى حكمها لم يحرم عليه. ذكر مسألة التحريم في " الكافي " واقتصر عليه الحارثي ونصره، نقله في "الأنصاف ".
وأما كون كلٍّ من الكتابة والتدبير يحصل به الرجوع، فلأن الكتابة بيع، والتدبير أقوى من الوصية لأنه يتنجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له.
واما كون خلطه بما لا يتميز رجوعاً، فلان هـ يتعذر بذلك تسليمه.
وأما كون إزالة اسم الموصى به تكون رجوعا؛ فلأنه لم يبق الاسم متناولاً له.
وإن كان أنهدام الدار لم يُزل اسمها سُلِّمت إليه.
وياً تي في المتن حكم المنهدم منها.
* قوله: (أوجبه) ؛ أيْ: أتى بالإيجاب في البيع أو الهبة،
وفي كلامه ترتيب على جهة التدلي؛ لأنه قدم البيع والهبة التامَّي العقد، ثم ثنَّى بما فيه إيجابهما دون قبول، ثم ثَلَّثَ بما ليس فيه إيجاب ولا قبول، بل مجرد تعريض للبيع أو الهبة من غير وقوع أصلًا.
* قوله: (أو عرضه لهما) ؛ أيْ: للبيع والهبة. * قوله: (أو بنى أو غرس) عبارة الشرح : "أو بنى الحجر أو الآجُرَّ فصار حائطًا، أو دارًا، أو غرس نوى موصى به فصار شجرًا. . . إلخ" وهذا ظاهر؛ لأنه جعله في عداد ما أزال التصرف اسمه،
وأما حمله على أن المراد البناء أو الغرس في الأرض الموصى بها التي في كلام غيره فبعيد، فتدبر! .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.