وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا
الشروح عليها
(وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (كَالْوَارِثِ) فَيَقُومُ مَقَامَهُ (فِيمَا ذَكَرْنَا) وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالزَّرْعِ.
فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ، كَالْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ إذَا اسْتُهْدِمَ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَإِنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ الْآخَرِ. وَيُجَابُ طَالِبُ قَلْعِهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى لُبْسِهِ جَازَ.
وَإِنْ وَصَّى بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ صَحَّ.
فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَ بَعْضِهَا وَتَرْكَ مَا أُجْرَتُهُ دِينَارٌ فَلَهُ مَنْعُهُمْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ أَجْرُهُ عَنْ الدِّينَارِ،
فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُمْ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَيْهِ
(وصاحب الرقبة) أى الموصى له بها (كالوارث) يعني أنه يقوم مقامه (فيما ذكرنا) .
قال في " المغني ": وإذا أوصى لرجل بحب زرعه ولآخر بنبته : صح والنفقة بينهما؛ لأن كل وأحد منهما تعلق حقه بالزرع.
فإن امتنع أحدهما من الأنفاق فهما بمنزلة الشريكين في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والأنفاق عليه.
فيخرج في ذلك وجهان:
أحدهما: يجبر على الأنفاق عليه. هذا قول أبي بكر؛ لأن في ترك الأنفاق ضرراً عليهما وإضاعة للمال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا ضرو ولا ضرار " .
و" نهى عن إضاعة المال " .
والوجه الآخر: لا يجبر؛ لأنه لا يجبر على الأنفاق على مال نفسه ولا مال غيره إذا كان كل وأحد منهما منفردا. فكذلك إذا اجتمعا.
وأصل الوجهين: إذا استهدم الحائط المشترك فدعى أحد الشريكين الآخر إلى مباناته فامتنع. وينبغي أن تكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد منهما كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع.
وإن وصى لواحد بخاتم ولآخر بفصه: صح. وليس لواحد منهما الأنتفاع به إلا بإذن صاحبه. وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه، وأجبر الآخر عليه.
وإن اتفقا على بيعه أو اصطلحا على لبسه جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما.
وإن وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران: صح.
فإن أراد الورثة بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار: فله منعهم منه " لأنه يجوز أن ينقص اجره عن الدينار.
وإن كانت الدار لا تخرج من الثلث: فلهم بيع ما زاد عليه وعليهم ترك الثلث.
فإن كانت غلته ديناراً أو اقل فهو للموصى له.
وإن كانت أكثر فله دينار والباقي للورثة. أنتهى .
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.