وَيَكُونَانِ عَصَبَةً مَعَ عَدَمِهِمَا
الشروح عليها
(وَيَكُونَانِ) أَيْ: الْأَبُ وَالْجَدُّ (عَصَبَةً مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ: الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنُ فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ إذَنْ كُلَّ الْمَالِ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}- الْآيَةَ.
[فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ] (فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَالْجَدُّ أَبُ الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ غَيْرُ الْأَبِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَاخْتُلِفَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. فَذَهَبَ الصِّدِّيقُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَالْأَبِ. .
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَى تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِثُبُوتِ مِيرَاثِهِمْ بِالْكِتَابِ. فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ. وَلِتَسَاوِيهِمْ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ.
وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَآخَرُونَ. وَهُوَ مَا أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) . ثم تاً خذ البنتان الثلثين. ثم يكون له ما بقي بالتعصيب " لقوله صلى الله عليه وسلم: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر " . والأب أولى رجل بعد الابن وابنه.
وكذا لو كان مكان الأب جد في المسألة . ويروى أن الحجاج سأل الشعبي عمن مات عن أب وبنت فقال: للبنت النصف والباقي للأب. فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت فى اللفظ. هلا
قلت: للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب. فقال: أخطأت وأصاب الأمير.
ولا يرث بفرض وتعصيب معا بسبب واحد إلا الأب والجد.
وأما بسببين فكثير. من ذلك: زوج معتق وأخ لأم هو ابن عم، وزوجة معتقة وأخ لأم، وأم وبنت وأخت عتق عليهم الميت. (ويكونان) أي الأب والجد (عصبة) أي يرثان بتعصيب فقط (مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الولد. فيرث كل منهما المال جميعه إذا انفرد.
وإن كان مع الأب ذو فرض مما عدا إناث الولد أو ولد الابن كزوج وأم: فلذي الفرض فرضه وباقي المال له؟
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.