وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَهَا وَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَهَا
الشروح عليها
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَهَا) أَيْ: الْكِتَابَةَ الْمُؤَجَّلَةَ قَبْلَ حُلُولِهَا لِسَيِّدِهِ (وَيَضَعُ) السَّيِّدُ (عَنْهُ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (بَعْضَهَا) أَيْ: الْكِتَابَةِ
فَلَوْ كَانَ النَّجْمُ مِائَةً وَعَجَّلَ مِنْهُ أَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى سِتِّينَ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي صَحَّ. ; لِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ. لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ، وَمَا يُؤَدِّيهِ إلَى سَيِّدِهِ كَسْبُ عَبْدِهِ. وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّرْعُ هَذَا الْعَقْدَ وَسِيلَةً إلَى الْعِتْقِ وَأَوْجَبَ فِيهِ التَّأْجِيلَ مُبَالَغَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْمُكَاتَبِ.
فَإِذَا عَجَّلَ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ بِهِ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ حُصُولُ الْعِتْقِ وَأَخَفَّ عَلَى الْعَبْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ الدُّيُونِ، وَيُفَارِقُ الْأَجَانِبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَبْدُهُ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِعَبْدِهِ الْقِنِّ.
وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ وَالدَّيْنِ، كَأَنْ حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ: فَقَالَ أَخِّرْهُ إلَى كَذَا وَأَزِيدُكَ كَذَا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ الْمُحَرَّمِ
(ولا بأس ان يعجلها) اي: أن يعجل المكاتب مال الكتابة قبل حلوله لسيده، (ويضع عنه) اي: عن المكاتب (بعضها) أي: بعض الكتابه: مثل: أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة، ثم يقول له : عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي، أو حتى ابرئك من الباقي، أو قال: صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك. وبه يقول أبو حنيفة.
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك، لأن هذا بيع ألف بخمسمائة. وهو ربا الجاهلية وهو: أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا يضاهيه. ولأن هذا لا يجوز بين الأجانب. فلم يجز بين السيد ومكاتبه؛ كالأجانب .
ولنا: أن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح. بدليل انه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه إلى سيده كسب عبده. وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق. وأوجب فيه التأجيل؛ مبالغة في تحصيل العتق، وتخفيفا عن المكاتب .
فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط به عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق، وأخف على العبد، ويحصل من السيد إسقاط بعض ماله على عبده،
ومن الله سبحانه وتعالى إسقاط بعض ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته . ويفارق سائر الديون بما ذكرنا. ويفارق الأجانب من حيث: إن هذا عبده فهو أشبه بعبده القن.
وأما إن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين: مثل: أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة يؤدي خمسمائة في نصفها والباقي في اخرها ويجعلانه إلى سنتين بألف ومائتين. في كل سنة ستمائة. أو مثل: أن يجعل عليه نجم فيقول: اخرنى إلى كذا وأزيدك كذا: فلا يجوز، لأن الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر اجله عن وقته باتفاقهما عليه، ولا يتغير أجله بتغييره،
وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته.
ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم. وهو الزيادة في الدين للزيادة في الأجل.
ويفارق المسألة الأولى من هذين الوجهين.
فإن قيل: فكما أن الأجل لا يتأخر فكذلك لا يتقدم بتعجيل ولا يصير المؤجل حالا. فلم جاز في المسألة الأولى؛ قلنا: إنما جاز فى المسألة الأولى فعلا. فإنه إذا دفع إليه الدين المؤجل قبل أجله جاز، وجاز للسيد إسقاط باقي حقه عليه،
وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.