وَلَا يُحَرَّمُ فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دُبُرًا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا وكَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ
الشروح عليها
(وَلَا يُحَرَّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَطْءٌ (فِي مُصَاهَرَةٍ إلَّا بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ (وَلَوْ دُبُرًا) ; لِأَنَّهُ فَرْجٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ إذَا وُجِدَ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَكَذَا فِي الزِّنَا (أَوْ) كَانَ الْوَطْءُ (بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنًا بِشَرْطِ حَيَاتِهِمَا) أَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ
فَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ مَيِّتَةٍ أَوْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ حَشَفَةَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ (وَ) يُشْتَرَطُ (كَوْنُ مِثْلِهِمَا يَطَأُ وَيُوطَأُ)
فَلَوْ أَوْلَجَ ابْنٌ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ أَوْلَجَ ابْنُ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بِنْتٍ دُونَ تِسْعٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ.
وَكَذَا تَغْيِيبُ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَاللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ دُونَ الْفَرْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ،
وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ تَحْمِلَ الْمَرْأَةُ مَاءَ أَجْنَبِيٍّ لَا يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ، وَيَأْتِي بِهِ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ كَالْوَطْءِ، وَإِنَّمَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا مُحَرَّمًا كَالْحَلَالِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وَنَظَائِرُهُ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ مِنْ التَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ الْمُبَاحِ تَعَلَّقَ بِالْمَحْظُورِ كَوَطْءِ الْحَائِضِ
(ولا يحرَم) بتشديد الراء (في مصاهرة، إلا تغييب حشفه أصلية في فرج أصلي ولو دبراً) ؛ لأنه فرج يتعلق به التحريم إذا وجد في الزوجة والأمة
وكذلك في الزنا. (أو) كان الوطء (بشبهة أو) كان (زناً بشرط حياتهما) أي: حياة الواطئ والموطوءة في الأصح.
فلو أولج الرجل ذكره في فرج ميتة، أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة. (و) بشرط) (كون مثلهما بَطَأ ويُوطَأ) في الأصح.
فلو أدخل ابن ست سنين حشفته في فرج امرأة، أو أدخل كبير حشفته في فرج بنت سبع سنين لم يؤثر في تحريم المصاهرة.
أما ثبوت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال؛ فإجماع.
وأما بوطء الشبهة وبالزنا؛ فعلى الصحيح من المذهب.
قال في " الإنصاف ": ظاهر كلام الخرقي أن وطء الشبهة ليس بحلال ولا بحرام. فقال: ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة. وصرح القاضي في " تعليقه ": أنه حرام. انتهى.
ووجه كون وطء الحرام محرم: أنه لما كان الوطء يسمى نكاحاً بدليل قول الشاعر: إذا زنيت فأجد نكاحاً.
دخل في عموم قوله سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء}.
وفي الآية أيضاً قرينة تصرفه إلى الوطء وهي قوله سبحانه وتعالى:{إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً}، وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء.
ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق بالمحظور؛ كوطء الحائض.
* قوله: (ولا يُحَرِّمُ في مصاهرة. . . إلخ) هذا حصر إضافي ؛ [أيْ]: بالنسبة لمن يحرم بالوطء، وإلا فحلائل الآباء وحلائل الأبناء وأمهات النساء لا يشترط في تحريمهن تغييب الحشفة ولا الوطء مطلقًا، وفيه مع ما سيأتي نوع تناقض؛
فإن هذا يعطي أن استدخال الماء لا يكفي في التحريم، وعبارته في كتاب الصداق في فصل:(ويسقط كله.
. . إلخ): (لا إن تحمَّلت بمائه، ويثبت به نسب (٧) وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي)، فليحرر ذلك، ولعله قول، وما أشار إليه هنا هو الصحيح، وهو الذي جزم به في الإقناع .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.